كان لا يذبح الشاة عند الشاة ، ولا الجزور عند الجزور وهو ينظر إليه ( 1 ) ( 2 ) .
( 29 ) وروى سلمة بن حفص عن أبي عبد الله عليه السلام ان عليا عليه السلام كان يقول :
في صيد السمك : ( إذا أدركتها وهي تضطرب وتضرب بيديها وتطرف بعينها
وتحرك ذنبها ، فهي ذكاتها ) ( 3 ) .
( 30 ) وروى الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام قال : ( إنما صيد الحيتان
أخذه ) ( 4 ) .
( 31 ) وروى أبو سعيد الخدري قال : سألنا النبي صلى الله عليه وآله ، فقلنا : يا رسول الله
انا نذبح الناقة ، ونذبح البقرة والشاة وفي بطنها الجنين ، أنلقيه أم نأكله ؟ قال :
" كلوه ان شئتم ، ذكاة الجنين ذكاة أمه " ( 5 ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : 9 ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد والذكاة ، حديث : 232 .
( 2 ) هذه الرواية لا تدل على التحريم صريحا ، لأنها حكاية حال وحكاية الحال لا
تعم ، فتحمل على الكراهية ( معه ) .
( 3 ) التهذيب : 9 ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد والذكاة ، حديث : 24 .
( 4 ) الفروع : 6 ، كتاب الصيد ، باب صيد السمك ، قطعة من حديث : 9 .
( 5 ) سنن أبي داود : 3 ، كتاب الأضاحي ، باب في الذبيحة بالمروة ، حديث :
2821 .
( 6 ) هذه الرواية والروايات التي بعدها إلى آخر الباب متعلقها واحد ، فنقول :
هذا الحديث وإن كان من طريق العامة ، الا انه من المشهور بين الكل . وروى قرائته
وجهان ، الأول بنصب ذكاة الثاني وانتصابه بنزع الخافض ، وهو مثل ، فيكون تقدير
الكلام . ان ذكاة الجنين مثل ذكاة الأم ، فعلى هذا يفتقر إلى تذكية له بانفراده ، ولا يبيحه
ذكاة الأم ، فلو خرج ميتا أو حيا ولم يتسع الزمان لذبحه ، أو تعذر ذبحه حرم . الثاني
برفع ذكاة الثاني ، وهو المشهور بين الأصحاب ، وعليه عمل المحقق والعلامة وولده .
ومعناه ان ذكاة الجنين هي ذكاة أمه ، فهي مبيحة له ونائبة عن تذكيته وكافية في
حله فلا يحتاج إلى تذكية بانفراده ، لكن بشرط أن يتم خلقته ، وهذا الشرط ليس
بمذكور في متن الحديث ، وإنما دلت عليه الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام
فإنها مصرحة بالشرط المذكور ، وفيها تصرح بان تمام الخلقة هو الاشعار أو الايبار
وكذا الصوف ، فعلى هذا لو لم تتم الخلقة وخرج ميتا ، لم يحل بالاتفاق .
أما لو تمت خلقته وخرج ميتا حل أيضا اتفاقا . اما لو خرج حيا فهل يحتاج إلى
التذكية ، أو يترك حتى يموت ويكون حلالا ، اختلف في ذلك ، ومذهب السيد وابن
الجنيد احتياجه إلى التذكية ، والظاهر أنه لا يشترط ذلك ، لان الروايتين المتأخرتين لم
يشترط ذلك فيهما سوى تمام الخلقة ، وجعل تذكية الأم تذكية له مع ذلك الشرط ، فلا
يحتاج إلى شئ آخر ، والا لتأخر البيان عن وقت الحاجة ( معه ) .