فاحتبس جبرئيل عليه السلام عنه أربعين يوما ، ثم أتاه فقال : ( ولا تقولن لشئ اني فاعل
ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت ( 1 ) ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 12 ) وروى الصدوق مرفوعا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من حلف سرا
فليستثن سرا ، ومن حلف علانية فليستثن علانية " ( 4 ) ( 5 ) .
( 13 ) وروى الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد عن سهل بن الحسن
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 24 .
( 2 ) الفقيه : 3 ، باب الايمان والنذور والكفارات ، حديث 12 .
( 3 ) هذه الرواية دلت على أن الاستثناء يجوز أن يكون منفصلا عن اليمين ، ولا يجب
أن يكون متصلا بها ، لكن ذلك الانفصال مقيد بأربعين يوما ، فبعد انقضائها لا استثناء
اجماعا ، بل يلزمه حكم اليمين . لكن قيد هذا الحكم بكون ترك الاستثناء نسيانا ،
فيستدركه في هذه المدة ، فاما لو تركه عمدا لزمه حكم اليمين . وبهذا أفتى الصدوق
اعتمادا على الرواية ، لأنها من الصحاح . وقال الشيخ وأكثر الأصحاب : انه لا بد في
الاستثناء أن يكون متصلا ، اتصالا عاديا . فلو حصل فصل بالتنفس أو بالسعال أو بابتلاع
اللقمة وقذف النخامة ، بحيث لا يخرج عن الاتصال العادي لم يضر ، بخلاف ما لو تراخى
لا كذلك ، فان حكم اليمين ، ويلغوا لاستثناء اعتمادا على الأصل وعملا بعادة أهل اللغة
واللسان ، فإنهم لا يعتبرون الاستثناء المنفصل ، بل يلغونه . وهذا هو المشهور . والعلامة
حمل الرواية على ما إذا كان ذلك في ضميره ونسي التلفظ فجائز له استدراكه إلى هذه
المدة . وحينئذ ينبغي أن لا يتحدد بالأربعين المذكورة ، لان الموجب لجوازه ليس هو
لأجل بقاء المدة ، بل لأجل النية السابقة ، وذلك لا يفتقر إلى تعيين المدة ، وحينئذ يكون
ذكرها في الحديث ليس لكونها الحد الذي لا يجوز غيره ، بل خرجت فيه مخرج المبالغة .
ووجه هذا الحمل الجمع بين الحديث والأصل ( معه ) .
( 4 ) الفقيه : 3 ، باب الايمان والنذور والكفارات ، حديث : 29 .
( 5 ) أفتى الشيخ بمضمون هذه الرواية ، وقال : ان الاستثناء تبع لليمين . والعلامة
أجاب عنها بان الامر للوجوب لا للارشاد إلى مصلحة عدم الاهتمام بمخالفة اليمين ،
لئلا يحكم عليه بارتكاب المحرم ، وهذا الحمل حسن ( معه ) .