رجل أراد أن يعتق مملوكا له ، وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة ، فرضها عليه
في كل سنة ، ورضي بذلك المولى ، ورضى بذلك المملوك ، فأصاب المملوك
في تجارته مالا سوى ما كان يعطيه مولاه من الضريبة ؟ قال : فقال : ( إذا أدى
إلى سيده ما كان فرض عليه ، فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك ) . ثم قال
أبو عبد الله عليه السلام : ( وقد فرض الله عز وجل على العبيد فرائض ، فإذا أدوها إليه
لم يسألهم عما سواها ) . قلت : فما ترى للمملوك أن يتصدق مما اكتسب ويعتق
بعد الفريضة التي كان يؤديها ؟ قال : ( نعم وأجيز ذلك له ) ، قلت : فان أعتق
مملوكا مما اكتسب بعد الفريضة ، لمن يكون له ولاء المعتق ؟ قال : ( فيذهب
فيتوالى إلى من أحب ، فإذا ضمن جريرته وعقله ، كان مولاه وورثه ) قلت له :
أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " الولاء لمن أعتق " ؟ قال : ( هذا سائبة ، لا يكون
ولاء لعبد مثله ) ، قلت : فان ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه ، أيلزم
ذلك ويكون مولاه ويرثه ؟ قال : فقال : ( لا يجوز ذلك ، ولا يرث عبد حرا ) ( 1 ) .
( 22 ) وروى الصدوق ذلك أيضا في الصحيح ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفروع : 6 ، كتاب العتق والتدبير والكتابة ، باب المملوك يعتق وله المال
حديث : 1 .
( 2 ) الفقيه : 3 ، باب العتق وأحكامه ، باب المكاتبة ، حديث : 6 .
( 3 ) الرواية الأولى دالة على أن العبد يملك ما فضل عن الضريبة من كسبه ، لإضافته
إليه بلام الملك .
والرواية الثانية دالة على أنه يملك وان المال يتبعه بعد العتق ، إذا علم به السيد ،
وإن لم يعلمه فهو له . وبه أفتى الشيخ ، وظاهره انه لابد للمولى في ملكية المال عند
العتق ، مع علمه من استثنائه ، فإن لم يستثنه فهو للعبد ، ومنع العلامة من ذلك وابن إدريس
وقالوا : لا يحتاج إلى الاستثناء ، لان ملكه على تقديره ملك تصرف ، فبالعتق يزول ذلك
التصرف .
والرواية الثالثة دالة على ملكيته أيضا ، وفيها زيادة بيان كيفية استثناء المال ، بأن
يقدم ذكر المال ثم يتبعه بالحرية ، وانه لو عكس حصل له الحرية ولم يملك المال ، كما
هو مضمون الرواية ، وبه أفتى الشيخ . وقال العلامة : لا فرق بينهما ، لان الكلام كالجملة
الواحدة ، لا يتم أولها الا بآخرها ، مع أن في الرواية شرط رضى المملوك ، وهو شئ لم يقل به
الشيخ .
والرواية الرابعة دلت على صحة عتقه وصدقته ، وعدم ثبوت الولاء له . وكذا
الخامسة ، وبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية ، وخالفه الباقون ، وقالوا : انه على تقدير
التسليم فملكه ملك التصرف ، وحملوا الرواية على جواز ذلك مع رضا السيد لا مطلقا ،
جمعا بين الأدلة ، وهو الأقوى . نعم في هذا الحمل اشكال من حيث إنه إذا كان العتق
برضا السيد واذنه ، وجب ثبوت الولاء له ، لأنه كالصادر منه ، وقد اشتملت الرواية على أن
العتق يكون سائبة ، فبين ما دل عليه مضمون الرواية وبين هذا الحمل منافاة ظاهرة ( معه ) .