( خالفت السنة وولت الحق من ليس بأهله ، قال : فقضى ان على الرجل النفقة
وبيده الجماع والطلاق ) ( 1 ) .
( 340 ) وروى أبو العباس في الصحيح عن الباقر عليه السلام في الرجل يتزوج
المرأة وشرط لها أن لا يخرجها من بلدها ؟ قال : يفي ( لها بذلك ) أو قال : ( يلزمه
ذلك ) ( 2 ) .
( 341 ) وروى علي بن رئاب في الحسن عن الكاظم عليه السلام قال : سئل وأنا
حاضر عنده عن رجل تزوج امرأة على مائة دينار على أن تخرج معه إلى بلاده ،
فإن لم تخرج معه فمهرها خمسون دينارا . ان أبت أن تخرج معه إلى بلاده ؟
قال : فقال : ( أن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك ، فلا شرط له عليها في ذلك ،
ولها مائة دينار التي أصدقها إياها ، وان أراد أن يخرج بها إلى بلاد المسلمين
ودار الاسلام ، فله ما اشترط عليها ، والمسلمون عند شروطهم ، وليس له أن يخرجها
إلى بلاده حتى يؤدى لها صداقها ، أو ترضى من ذلك بما رضيت ، وهو جائز
له ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : 7 ، باب المهور والأجور وما ينعقد من النكاح من ذلك وما لا ينعقد
حديث : 60 .
( 2 ) الفروع : 5 ، كتاب النكاح ، باب الشرط في النكاح وما يجوز منه وما لا يجوز
حديث : 2 .
( 3 ) المصدر السابق ، حديث : 9 .
( 4 ) هاتان الروايتان لا معارض لهما من الروايات ، مع أن الأولى صحيحة الطريق
والثانية من الحسان ، ودلالتهما على ثبوت هذا الشرط صريحة فيهما ، نص في الباب ،
فيجب العمل بمقتضاهما . نعم قد يقال : ان الأصل يعارضهما ، من حيث إن مقتضى العقد
تسلط الزوج على الاستقلال بالمرأة والانفراد بها من دون الأهل والبلد ، فهي تبع له
بمقتضى العقد ، فكان له اخراجها من بلدها ومن منزلها بالأصل ، فشرط عدم ذلك مخالف
لمقتضى العقد ، وما خالف مقتضى العقد من الشروط يكون فاسدا ، واليه ذهب ابن إدريس .
واختار الشيخ وجماعة كثيرة من الأصحاب اللزوم تمسكا بالرواية ، وأجابوا عما
ذكره من مخالفة الأصل ان الأغراض تتعلق باللبث في المنازل والاستيطان في البلاد التي
هي محل النشوء والتولد ، لأنس النفس بها وقرارها فيها ، وذلك أمر مطلوب لأكثر
العقلاء ، بل سايغ في نظر الشارع ، فجاز جعله شرطا في عقد النكاح توصلا إلى حصول
هذه الأغراض المباحة ، وتحصيلا لهذه المطالب المهمة السايغة في نظر العقلاء ، الغير
المخالفة في ظاهرها للشريعة ، فمتى اعتضد ذلك بالنص الصحيح تعين العمل به ( معه ) .