جاء فضرب الباب فقال علي عليه السلام : ( ابني ورب الكعبة ، افتحوا له ، وكانوا قد
حموا له الماء ، فأكب عليه وشرب منه ، ثم اعتمر بعد ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 78 ) وروى محمد بن مسلم ، ورفاعة معا في الصحيح عن الصادق عليه السلام
انهما قالا له : ( القارن يحصر ، وقد قال : واشترط ، فحلني حيث حبستني ؟ قال :
( يبعث بهديه ) قلنا : فهل يتمتع من قابل ؟ قال : ( لا ، ولكن يدخل بمثل ما خرج
منه ) ( 3 ) ( 4 ) .
( 79 ) وروى معاوية بن عمار في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل يبعث بالهدي تطوعا وليس بواجب ؟ قال : ( يواعد أصحابه يوما فيقلدونه
فيه ، فإذا كان تلك الساعة من ذلك اليوم اجتنب ما يجتنب المحرم إلى يوم النحر
فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه ) ( 5 ) .
( 80 ) وروى عن الصادق عليه السلام أنه قال : ( ما يمنع أحدكم أن يحج كل سنة ؟ )
هامش
( 1 ) الفقيه : 2 ، باب المحصور والمصدود ، حديث 4 .
( 2 ) هذا يدل على أن المحصر يجوز له أن ينحر ما ساقه مكان الحصر ، ويتحلل ،
لكنه مخصوص بالسائق . فأما من لم يسق الهدى فلا بد له من بعث الهدى إلى مكة .
ودلت أيضا على أن العمرة يجب قضائها كما خرج منها سواء كانت واجبة أو مندوبة .
وان قضائها ليس مخصوصا بالشهر الذي لم يقع فيه الأولى ، لأنه قال : ( ثم اعتمر بعد )
وهو أعم من أن يكون في ذلك الشهر أو بعده ، والرواية الأولى مصرحة بذلك أيضا ،
فإنه عقب البرء بوجوب العمرة بفاء التعقيب الدالة على وقوع ذلك في شهر الاعتمار ، فلا
يجب الارتقاب إلى الشهر الداخل ( معه ) .
( 3 ) التهذيب : 5 ، كتاب الحج ، باب الزيادات في فقه الحج ، حديث 114 .
( 4 ) هذه الرواية دالة على أن المحصر إذا قضى حجه الذي أحصر فيه ، يجب أن
يراعى نوعه ، فإن كان قرانا فليقضه كذلك ، وإن كان تمتعا فيتمتع ، وبمضمونها أفتى
الشيخ ، والباقون ، حملوها أما على التعيين أو على الاستحباب ( معه ) .
( 5 ) التهذيب : 5 ، كتاب الحج ، باب الزيادات في فقه الحج ، حديث 118 .