وجوابه : ما سبق من أخذ الجامع بين الزمان المعهود والزمانيات العليا ، كالدهر والسرمدية في الفعل . وليس خصوص الزمان المعهود ، ليلزم المجاز ويحتاج إلى تجريد .
والا كان العكس تجريدا ومجازا أيضا عند استعمالها بمعنى الزمان . وهو غير محتمل .
المناقشة الرابعة : قوله « 1 » : ويؤيده ان المضارع يكون مشتركا معنويا بين الحال والاستقبال . ولا معنى له الا ان يكون له خصوص معنى صح انطباقه على كل منهما . لا انه يدل على مفهوم زمان يعمهما .
أي ليس لجامع الزمان الذي يكون الحاضر حصة منه ، والمستقبل كذلك ، شأنه في ذلك شأن الجملة الاسمية كزيد ضارب . التي لها نحو معنى التزامي صح انطباقه على كل واحد من الأزمنة ، مع عدم دلالتها على واحد منها أصلا . ونحو هذه الدلالة دلالة المضارع على الزمانين : الحال والاستقبال .
وقد اتضح جوابه مما سبق ، من حيث إن الدلالة الالتزامية على قسمين : عقلية صرفة غير موضوع لها . ودلالة التزامية ظهورية تعد من المعنى الموضوع له .
وهنا ندعي ، ويدعمه الوجدان والاقتران النفسي الكامل ، ان الدلالة في الفعل هي من القسم الثاني أي الدلالة الظهورية ، لا العقلية .
وبه يتضح الفرق بين الجملة الاسمية والفعلية ، فالأولى من الأول ، والثانية من الثاني .
المناقشة الخامسة : ان صاحب الكفاية أشار « 2 » إلى عدم انضباط الزمان بضابط معين . ولو كان موضوعا له الزمان ، لأنضبط . إذن فهو غير موضوع له الزمان .
وذلك : ان المستقبل والماضي قد لا يلحظان بالنسبة إلى الحاضر ، بل إلى الماضي أو المستقبل ، فيكون المستقبل ماضيا حقيقة ، والماضي مستقبلا حقيقة .
هامش
( 1 ) الكفاية : 1 / 62 .
( 2 ) الكفاية : 1 / 62 .