قلنا : هذا بخصوصه غير عرفي لوقوع التزاحم بين ما هو حسي وما هو وهمي أو اعتباري . والحسي مقدم على الاعتباري عرفا . لأنه الأقرب ذهنيا ووجدانيا .
فمن المستطاع القول : بان لحاظ الأزمنة ، يمكن ان يكون بمختلف اللحاظات ، الا ما خرج بدليل عرفي . وهو لحاظ الحاضر ماضيا أو مستقبلا .
الثاني : دعوى ان لفظ الماضي موضوع للماضي الحقيقي ، أو المطلق . والمضارع كذلك ، فيكون استعماله في غير ذلك مجازيا .
الا ان جوابه : ان هذه الدعوى مما لم تثبت . اما على القول بعدم أخذ الزمان في الأفعال فواضح ، فإنه لم يؤخذ شيء منها لا الحقيقي ولا الوهمي أو قل لا المطلق ولا النسبي .
واما على القول بأخذ الزمان قيدا في مدلول الأفعال ، فقد أخذ فيها الزمان الماضي والمستقبل ، بغض النظر عن نقطة البداية فيه ، أو لحاظ الحاضر المطلق .
فان قلت : فان تلك أمور غير عرفية ، فكيف يوضع لها اللفظ .
قلنا : أولا : هي عرفية في مراتب عديدة منها ، ومستعملة في لسان أهل المحاورة .
ولها شواهد في اللغة والقرآن والسنة .
ثانيا : ان الوضع إذا كان للجامع وكان أغلب أفراده عرفية ، لم يضر به ان القليل من أفراده ليس عرفيا .
ثالثا : اننا لو استعملنا علامات الحقيقة والمجاز ، كان الاقتران الكامل موجودا لكل الأزمنة التسعة . وبتعبير آخر : ان الاقتران موجود بالنسبة إلى الجامع الذي يعمها ، فالأفراد تدخل في الضمن .
رابعا : ان الإشكال لو تم لحصل في أربعة من التسعة ، لأن مستقبل المستقبل مستقبل ، وماضي الماضي ماضي . مضافا إلى الثلاثة الحقيقية ، فهذه خمسة . ويقع الإشكال في أربعة هي : نقطة الحاضر في الماضي والمستقبل ، وماضي المستقبل ومستقبل الماضي .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٠٠