وجوابه : ان هذا ان دل على شيء فإنما يدل على مدّعانا من أخذ الزمان بنظر الاعتبار . ولو لم يكن مأخوذا لما فهمنا كل ذلك الا على سبيل المجاز . وليس الأمر غير منضبط لكي يكون طريقا إلى نفسه .
بل هو منضبط ، وذلك : ان الأزمنة الثلاثة قد تكون ملحوظة بالنسبة إلى الأزمنة الثلاثة كلها . فتكون الأزمنة تسعة .
والمتعارف هو نسبتها إلى الحاضر . الا ان ذلك غير متعين . والانضباط إنما يكون في النقطة التي تكون مركزا للأزمنة الثلاثة . وهذا واضح عرفا ، وغير منافي مع دلالة العقل على الزمان . وله تطبيقات في الكتاب والسنة .
هذا وقد قال الأستاذ المحقق عن هذا في المحاضرات « 1 » : بأنه لا يكون الماضي ماضيا حقيقة ولا المستقبل مستقبلا كذلك ، وإنما يكون ماضيا ومستقبلا بالإضافة إلى شيء آخر .
أقول : وهذا كله انسياق مع المعتاد من كون الماضي والمستقبل ملحوظا من جهة الحاضر ( المطلق ) ، والا لم يكن كذلك حقيقة . وفي كلام الشيخ الآخوند ما يدعمه كما مر . وان الماضي يصبح مستقبلا والمستقبل ماضيا .
وما يمكن ان يستدل به على ذلك أمران :
الأول : ان لحاظ الحال في غير الحاضر ، مجاز عقلا ولغة ، فيكون نسبة الزمانين الآخرين إليه مجاز باللازم .
جوابه : ان الحاضر بالقول المطلق ، وان كان كذلك . الا ان الماضي بالنسبة إلى حادثة معينة ، ليس هو ذلك ، ولا يمكن ان يكون كذلك . ومن هنا كان حاضرها الحقيقي هو نقطة اللحاظ دون سواها .
فان قيل : ان لازمه جعل الحاضر المطلق ماضيا تارة ( بالنسبة إلى المستقبل ) ومستقبلا أخرى ( بالنسبة إلى الماضي ) . وهذا فاسد . فيكون لازمه فاسدا .
هامش
( 1 ) 1 / 249 .