تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الفعل مما هو فوق الزمان أو لا يقع في زمان . أقول : يكون المعنى : أراد اللّه قبل زمان التكلم . وهو معنى الماضي . يعني ان تلبس الذات بالمبدأ وهو الإرادة ، عندئذ أي في الماضي فيكون محالا لو تمت تلك الاشكالات . ثم قال « 1 » نعم بين الإسناد إلى الزماني وغيره فرق من ناحية أخرى . وهي ان الإسناد إلى الزماني يدل بالالتزام على وقوع الحدث في الزمن الماضي . بخلاف غيره . وهذه الدلالة ناشئة من معنى تكويني ، وليست مستندة إلى أخذ الزمان قيدا في الموضوع له . أقول : أفضل نقض على ذلك تطبيقه على المشتقات الأخرى ، كاسم الفاعل أو المفعول كعالم ومعلوم أو كاسر ومكسور . هل يدل على وقوعه في الزمان مع أنه أمر زماني تكوينا . لا يدل عليه باللفظ قطعا ، وإنما بالدليل العقلي فقط . فهل الفعل هكذا ؟ قطعا لا . بمعنى انه يدل على الزمن أكثر من أسماء الفاعل والمفعول . وهذا معناه انه يدل عليه دلالة لفظية ، سواء سميناها مطابقية أو التزاما ، وسواء قيدنا بها المادة أو زمان التكلم . ثم قال ، واما الخصوصية في الفعل المضارع ، فهي انه وضع للدلالة على قصد المتكلم الحكاية عن تحقق المادة في زمن التكلم أو ما بعده . ولا يدل على وقوعها في الحال أو الاستقبال . أقول : وفي الحقيقة اننا لم نخرج عن الحال أو الاستقبال . لأن زمان التكلم هو الحال وما بعده هو الاستقبال . ولكن ليس للمادة بل لزمان التكلم الذي تدل عليه الهيئة . مع أنه قال : وقوعه بعد زمان التكلم ، يعني وقوع المادة . فإذا فهمنا من قوله : قبل زمان التكلم ، أي في الماضي . فيكون : عند زمان التكلم أي في الحاضر . فرجع الأمر بالالتزام إلى المادة ، سواء كان ماضيا أو مضارعا . وهذا يكفي في دلالة الفعل على الزمان .
هامش
( 1 ) المحاضرات : 1 / 248 .