الثاني : انها كان التامة الدالة على أصل الوجود ، ويكون المنصوب بعدها حالا أو نحوها . ولا يراد من الوجود الحدوث ، بل أصل الوجود . ففي قوله تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ
أي ما كان اللّه ( موجودا ) ليطلعكم . وفي مثل قوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ
. أي لا توجد نفس تدري ماذا تكسب غدا وبأي ارض تموت .
وبناءا على الاحتمال الثاني ، يكون المعنى تركيزا شديدا على الشأنية ، أي ان الشأنية مربوطة بأصل الوجود ، فلا توجد نفس تعلم ماذا تكسب غدا . فكأنها صفة أساسية لازمة للذات . فهذا من تركيز الشأنية .
الثالث : أن تكون كان زائدة . وقد يشكل ذلك نحويا ، وأنا لا اقصد الزيادة النحوية بل الزيادة في المعنى . فقوله :
ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ
أي ما اللّه يطلعكم .
وقوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
. أي : ما النفس تموت الا بإذن اللّه .
وقوله تعالى
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
، يعني : هو اللّه سميع بصير .
الرابع : أن تكون كان بوضعها الثاني لفظا مستقلا لا يشبه الأفعال الاعتيادية ، لأن هذه متكونة من هيئة ومادة . وكل منها تدل على شيء ، فينتج منها الاشتقاق إلى ماضي ومضارع . وهذا ثابت لكان بوضعها الأصلي .
لكن كان الشأنية من قبيل الألفاظ الجوامد ، ليس لها مادة مستقلة عن هيئتها . وقد استعملت باستعمال مشابه لكان الماضوية ، الا انها ليست بمعناها .
ثم إنه بعد رد جميع النقوض المنتجة لاستحالة دلالة الأفعال على الزمان ، يعني الماضي والمضارع ، بحيث أمكن عقلا وجوده وعدمه . جاز لنا ان نستخدم علامات الحقيقة والمجاز في فهم الزمان .
ولا شك ان التبادر ، والاقتران النفسي الكامل على ذلك .
اما صحة الحمل فعلى شكلين :
أحدهما : مثل قولنا : الفعل الماضي دال على الزمان الماضي والفعل المضارع دال