تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
تعطي مفهوم التشريع لا التكوين . اما ما نتكلم عنه فهو أعم منهما . وعندئذ لا يمكن تقديرها في التكوينيات : نحو قوله تعالى :
ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ
.
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ
. فان قلت : - مناقشة لأصل الأطروحة - : ان المشهور يقول : ان الأفعال كلها على غرار واحد ، وحيث انعدم الزمان في بعض الأمثلة ، انعدم في الكل . قلنا : هذا قابل للمناقشة من عدة وجوه : أولا : ان الأفعال على غرار واحد في الاستعمال الحقيقي في المادة والهيئة ، لا في الدلالة وعدمها على الزمان . بل في المرتبة السابقة على هذه الدلالة . ثانيا : اننا ناقشنا بهذه القاعدة ، كما في فعل الأمر الذي ألحقوه بالأفعال ، وقلنا إنه ليس منها . مضافا إلى أن اصطلاح ( الأفعال ) اصطلاح متأخر موجود في علمي النحو والصرف . وليس هو مبنى عقلائي عام ، لنحاول فهمه العرفي . ثالثا : انه يمكن القول : بان الأفعال على غرار واحد في أوضاعها الأصلية ، واما هذا الفعل بالذات ، وهو ( كان ) ، فله وضع آخر يختلف عن الباقي . ولولا اختلافه في المعنى لم يحتج إلى الوضع وستأتي بعض المحتملات في ذلك . رابعا : ان مصاديق كل من الحصتين لو كانت متساوية أو متقاربة أمكن القول بعدم الفرق بينهما ، لكن قد علمنا أن فعلا واحدا فقط ، هو الخارج عن ذلك ، وهو كان الشأنية . فهي لا تدل على الزمان مقابل كل الأفعال الأخرى . ولا تنطبق عليها كبرى : ان الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد . علما ان كان في وضعها الأول ، ملحقة بالدال على الزمان . ويمكن هنا تقديم بعض الأطروحات المحتملة لتفسير وضع كان . وهي قد تنجح في بعض الأمثلة وتفشل في الأخرى . الا انها كافية لتفسير عدم دلالة كان الشأنية على الزمان . الأول : وهو المشهور والمتعارف : انها فعل ناقص يرفع المبتدأ وينصب الخبر . ومع ذلك نقول : حتى لو استعملت كان فعلا ناقصا فهي دالة على الشأنية لا الماضوية .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 79 | الشيخ محمد اليعقوبي