وجوابه : ان التباين هنا لا يراد به التباين المنطقي ، كالتباين بين الأجناس والأنواع .
وإنما يراد به تعدد المعنى لغة ومفهوما . فالمطلق بصفته مطلقا مباين للمقيد . والمقيد بقيد مباين للمقيد بقيد آخر .
فإذا علمنا ذلك ، فاستعمال كان في الماضوية أو حال كونها متضمنة للزمان ، مباين مع استعمال كان في الشأنية غير المتصفة بالزمان . لأن القيدين مختلفان ، فصح وأمكن القول بتعدد الوضع .
فان قلت : ان في الآية الشريفة :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ
فعلين أحدهما ماضي وهو كان والآخر مضارع وهو تموت . وقد استنتجنا ان كان سقطت عن إفادة الماضوية بقرينة المضارع . فلماذا لا يحصل العكس ويكون الماضي قرينة على إسقاط المضارع .
قلنا : اننا لم نقدم هذا لأجل القرينة . وإنما سقط مدلول كان عن الماضوية لأمرين :
1 - انها استعملت بوضع آخر غير الزمان .
2 - اننا نستطيع ان نجعل أحدهما قرينة متصلة على الآخر ، فيتعارضان ويتساقطان .
فلا تكون هناك دلالة على الماضي ولا المضارع ، لأن الشأنية خالية من الزمان .
ويحسن هنا الإشارة إلى أن ( لويس معلوف ) قال في المنجد « 1 » : ان كان قد تكون بمعنى ينبغي نحو : ما كان لزيد ان يفعل .
فقد يخطر في البال ان ( الانبغاء ) أفضل هنا من ( الشأنية ) المطروحة في هذه الأطروحة .
لكن هذا المعنى لا يصح الا في موارد ضيقة من سياقات النفي . اما الإثبات فلا مجال لها سواء في الخالق أو المخلوقين . فما معنى ينبغي في مثل قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا . . .
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
.
وينبغي ان يلتفت صاحب المنجد ان النفي قسمان : تشريعي وتكويني . وينبغي
هامش
( 1 ) ط 17 ص 704 مادة ( كون ) .