التي هي المصدر .
وان قلت : بالهيئة . فهي تدل على نسبة المادة إلى الذات ، بنحو من أنحاء النسبة . وهذا لا ربط له بالأمر . فالفعل لا يدل بمادته ولا بهيئته على الزمان ، ولا شيء ثالث في البين .
ويمكن في الجواب ان نختار : ان الفعل دال بهيئته على الزمن اما المادة فهي موضوعة للطبيعة المهملة ، أو انها موضوعة بوضع أسماء الأجناس ، فلا ربط لها بالزمن .
والمربوط بالزمن إنما هو الهيئة لأنه إنما أصبح فعلا بهيئته . وكذا اسم الفاعل وسائر المشتقات . والسبب الذي جعله فعلا ماضيا هو الزمن بدلالة الهيئة المميزة له من بين المشتقات .
ويرد على ما قاله في المحاضرات عدة اشكالات :
أولا : قوله : ان الهيئة تدل على نسبة المادة إلى الذات ، غير صحيح ، لعدم افتراض ذات في مدلول الفعل وعدم افتراض اندراجه في جملة . والزعم بدخول الذات في مدلول الفعل أشنع من الزعم بدخول الزمان .
والمشهور اختار القول ببساطة المشتق ، في أسماء الفاعل والمفعول ، يعني خلوها عن الذات ، فيكون دلالة الفعل عليها أشنع .
فان قلت : اننا نحس بالوجدان الدلالة على الذات في ( قام ) يعني : ان شخصا يقوم .
قلنا : يأتي جوابه في مبحث بساطة المشتق . الا ان ما يقال هنا هو : ان الارتكاز العقلي الواضح ان لكل فعل فاعلا . وهذا الارتكاز يسيطر علينا ثبوتا ، في مثل : اننا إذا رأينا دخانا قلنا إنه صادر من نار . وإثباتا وهو ان نفهم ان الأفعال صادرة من فاعلين . وهذا ليس فهما لغويا وإنما هو ملازمة عقلية وعرفية نفهمها بوضوح .
وللنحويين الحق في تقدير ضمير فاعل للفعل ، تقديره ( هو ) - مثلا - بهذا الارتكاز ، لأنه بدونه يستحيل صدور فعل بلا فاعل ظاهرا وباطنا .
الثاني : قوله : بنحو من أنحاء النسبة ، لا بد انه يريد بها اختلاف الأنحاء باختلاف المشتقات . فنسبة هيئة اسم الفاعل إلى مادته نسبة فاعلية ونسبة هيئة اسم المفعول إلى
المشتق عند الأصوليين — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٨٢