حينئذ ان فسرناه بتفسير معتد به فقد أجبنا على النقض ، ويرتفع المحذور عن كون مدلول الأفعال مدلول زماني . ونعود إلى الظهور اللغوي الطبيعي فيها .
ويمكننا ان نطرح هنا أطروحة تقول : ان ( كان ) هنا لبيان الحال والشأنية والصفة ، وليست للزمان ، وليس المراد منها الماضي ولا غيره .
أو قل : ان كان موضوعة بوضعين :
الأول : بصفتها دالة على الزمان الماضي .
والثاني : مباين للأول : وهو بيان الحال والصفة والشأنية . فهو من المشترك اللفظي .
وان منعوه في غير أسماء الأجناس . فمن حاله وشأنه سبحانه وتعالى : انه
كانَ سَمِيعاً بَصِيراً
و
عَزِيزاً حَكِيماً
.
والأطروحة تقول : ان هذا ثابت مطلقا وليس فيه سبحانه فقط . كقوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
أو قوله :
أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ
أو قوله تعالى :
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
. وقوله تعالى :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
.
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ
ثم يقول .
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
.
وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
. يعني في الماضي والحاضر والمستقبل
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
يعني من شانه ذلك في الأزمنة الثلاثة .
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ
، يعني ليس من شأنه ذلك .
وهكذا قوله :
وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
وقوله :
ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ . . .
الخ .
فتحصل ان لكان معنيين وضعيين حقيقيين :
1 - الكون في الزمن الماضي
2 - الشأنية والحال ، بغض النظر عن الزمن أساسا .