تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
واما المحذور الثاني ، وهو اننا سلمنا ان السرمدية ليست جزءا من الذات الإلهية ، فيلزم تعدد القدماء . فله أحد جوابين : 1 - ان السرمدية عنوان انتزاعي وليس له وجود حقيقي بحيال الذات الإلهية ومستقلا عنها ، ومنشأ انتزاعه ذات اللّه سبحانه ، لأنها عين ذاته ، فلا يلزم التعدد . 2 - ان تعدد القدماء المحال - ان سلمناه - فهو محال في عالم الخارج أي التعدد الاستقلالي عن اللّه تعالى . وليس محالا في عالم الواقع . فان عالم الواقع يحتوي على كليات كثيرة وأزلية ، ولم يلزم من ذلك تعدد القدماء بل كل ما فيه قديم ( استحالة اجتماع النقيضين ) فهي قديمة وأزلية لا تكذب طرفة عين . وبذلك انتهى الوجه الأول من الأجوبة على النقض الرئيسي على دلالة الأفعال على الزمان ، من حيث انطباقها على اللّه سبحانه بحصة من الجامع وهي السرمدية . ثانيا : ما قلناه في النقض السابق من تقريب المجاز ، لانعدام الفرق بين الماضي والمضارع . فصار انعدام الزمان سببا للمجازية لا محالة . ثالثا : ان الأفعال المسندة إلى اللّه تعالى تارة لها طرف واحد وهو اللّه تعالى ، وأخرى يكون لها أكثر من طرف . فان تعددت الأطراف ، فلا إشكال في زمانيتها ، باعتبار الطرف الثاني مثل
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
و
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
ورزقني اللّه ولدا و
لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
وغيرها . فيكون ذلك من صفات أفعال اللّه تعالى ، وهي متصفة بالزمان باعتبار متعلقها وتكون مناسبة مع العالم الذي وقعت فيه . زمانا أو دهرا ونحو ذلك . واما التي لها طرف واحد ، وهو اللّه سبحانه ، فهي مختصة بفعل واحد هو ( كان ) بصيغة الماضي . كقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
. ولم يسند في الكتاب والسنة فعل آخر إلى ذاته سبحانه غيره .