تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كون الاستعمال فيها حقيقيا دائما . بل يمكن القول - بعد التنزل عن الوجوه السابقة - : ان الإسناد العرفي إلى الزمانيات حقيقي وإلى غيرها مجازي . وتقريب ذلك : انعدام الفرق فيها بين الماضي والمضارع ، لأن الفرق العرفي بينهما - على كلام يأتي - هو الزمان . فإذا انعدم الزمان انعدم الفرق بينهما ، وإذا انعدم الفرق بينهما كان في الأمر تسامحا لا محالة . ومعه يكون لذلك سببا للمجازية . الإشكال الخامس : النقض بالأفعال المسندة إلى اللّه سبحانه . حيث يقال : ان الوجدان يقضي بكونها حقيقية ، كما يقضي بان الأفعال على طور واحد . فيتعين كونها خالية عن معنى الزمان . لأن اللّه سبحانه لا يمر عليه أي زمان ولا دهر . فإنه غني عن كل شيء غير ذاته المقدسة . وجواب ذلك من وجوه : الوجه الأول : التمسك بمفهوم السرمدية ، كما تمسكنا في مرتبة المجردات بالدهر . حيث يقال : انها من سنخ الزمان . وهي معنى عرفي لا عقلي فقط . فيقال : كان اللّه ولم يكن شيء . وان اللّه موجود من الأزل إلى الأبد . وانه تعالى : لا نهائي الماضي وهو لا نهائي المستقبل . فالاستعمالات العرفية تقره . فندعي هنا : ان المأخوذ في الأفعال هو الأعم من الزمان والدهر والسرمدية . وهي جميعا مشمولة للزمان كمعنى عرفي . وهو الجامع للحصص الثلاثة . فان قلت : ان السرمدية الزائدة عن ذاته ، لا معنى لها في صقع ذاته ، لأنه يلزم تعدد القدماء . قلنا : انها عين ذاته ، لأنه بذاته سرمدي ، وهذا كاف في صدق الأفعال عليه . فان قلت ، إيضاحا - : ان السرمدية صفة واقعية . وينتج من ذلك أمران : أحدهما : انها ليست عين ذاته . وثانيهما : تعدد القدماء . قلنا : أما عن التعدد فالمحال هو التعدد في الخارج لا في عالم الواقع ، كما هو محرر في محله . ولو فرضناها صفة خارجية ، فهي عنوان انتزاعي ومنشأ انتزاعها ليس الا الذات .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 73 | الشيخ محمد اليعقوبي