مضافا إلى أن الاتصاف بصفة واقعية ممكن خارجا ، حتى لو كانت ذاتية . يكفي مثالا لذلك انهم قالوا : ان الجزئي يحتوي على الكلي ، وهو واقعي لا خارجي .
مضافا إلى ما سبق ان قلناه من أن التسلسل الذي يكون مستحيلا والقدم الذي يكون مستحيلا ، إنما هو إذا تصورناه مستقلا عن اللّه تعالى ، فتعدد القدماء بغض النظر عن وجود اللّه مستحيل . وتعدد واجب الوجود مستحيل . اما أن تكون هناك مخلوقات قديمة ، ممكنة بالذات . فلا بأس به ولا محذور منه . وهو أمر ممكن بمشيئة اللّه سبحانه ، وليس رغما عليه .
كالأنوار العليا للمعصومين عليهم السلام . فإذا قلنا بقدمها فهل هو قول بتعدد القدماء . بل هو نور رشحة من رشحاته ، ولم يخرج منه الا إليه . والخلق كله مندك في ذاته سبحانه ، حتى ما كان منه أزليا .
فان قلت : ان السرمدية صفة واقعية ، أي في عالم الواقع ، لا في عالم الخارج .
فيلزم حينئذ أحد محذورين :
أ - اما ان يكون الواقع بصفة الواقعية جزء الذات الخارجية وهو مستحيل .
ب - إذا لم نقل بان السرمدية جزء من الذات بل هي عينها ، الا انها زائدة على الذات الإلهية ، فيلزم تعدد القدماء .
وجوابه : ينبغي ان يكون ميسورا :
وذلك : اما المحذور الأول . وهو ما زعمه من الاستحالة ، فهو مما لا ينبغي التسليم له به . إذ يمكن ان نتصور ذاتا ما متكونة من عدة عوالم . فالنفس الإنسانية كذلك ، فان الجسم من عالم الناسوت والعقل من عامل الجبروت والنفس من عالم الملكوت .
وينقض على هذا المستشكل بما قاله مشهور المناطقة والفلاسفة ، من أن الكلي هو جزء الجزئي . فان الجزئي الخارجي ، كالفرد من الإنسان ، متكون من كلي مع خصوصيات وصفات زائدة فصار الكلي الذي هو أمر ( واقعي ) جزء من الفرد الخارجي .
وأدل دليل على الإمكان الوقوع .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٧٤