كونها مجازا لتجريدها عن معنى الزمان . بل يتعين كونه حقيقة .
الإشكال الرابع : ما ذكره صاحب الكفاية أيضا : وهو النقض بالأفعال المسندة إلى المجردات . قال « 1 » : والالزم القول بالمجاز والتجريد عند الإسناد إلى غيرها من نفس الزمان والمجردات .
فماذا قصد الشيخ الآخوند من ( المجردات ) . وقد أخذها إجمالية ، يعني شاملة للّه عز وجل . كأنه اعتبر اللّه تعالى من المجردات . أو انه اغفل النقض بالأفعال المسندة إليه تعالى .
وكلا الأمرين غير مناسب مع شأن الآخوند . اما اعتبار اللّه سبحانه وتعالى من المجردات فغير ممكن ، لأنه لا يشبهه شيء ، لا من الماديات ولا من المجردات . ومع جهلنا بحقيقته كيف نصفه بما لم يصف به نفسه .
واما الغفلة عن ذلك الإشكال ، فهي أيضا غير مستحسنة . لأنه أهم الاشكالات ، وكان الشيخ المظفر يحذر منه كثيرا . ويقول : انه إذا قلنا بدلالة الأفعال على الزمان تلزم اشكالات مهمة . أقول : وقد وردت في القرآن كثيرا ، كقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً
. وسيأتي الكلام عنه .
اما بالنسبة إلى الإسناد إلى المجردات من الخلق كالملائكة والجن والروحانيات ، فيمكن ان يجاب بأمور :
الأول : وجود الدهر عندهم ، فإنه زمان . الا انه يختلف عنه بأمرين : أحدهما : عدم إسناده إلى الماديات . وثانيهما : عدم استناده إلى حركة الشمس والقمر .
واما مجرد مرور الزمان هنا وهناك ، فهو نفسه . ومعه يمكن دعوى أخذ الأعم من الزمان والدهر في الأفعال . بل هو المتعين لوضوح عدم أخذ واحد منها بالخصوص . لا حركة الشمس والقمر ، ولا المجردات بعنوانها .
الثاني : إنكار الوجدان الذي يبتني عليه الإشكال ، وهو ان الأفعال لا تختلف في
هامش
( 1 ) 1 / 61 .