تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بعد ضم مقدمة ، وهي : ان حكم الأفعال كلها فيما يجوز وما لا يجوز واحد . فإذا تعين في بعضها عدم أخذ الزمان ، فهو المتعين في الجميع . نقول في الجواب : ان هذا الإشكال عقلي قبل ان يكون لغويا . فما أجبت عليه هناك يأتي هنا كحل لغوي حيث يقال : كيف ذهب أمس . هل ذهب بزمان أم بدونه وهل يأتي غد بزمان أم بدونه . فان قلت : بدون زمان . فقد حصل شيء بدون زمان وهو مستحيل . وان قلت بزمان لزم التسلسل . لأن تصرم الزمان الثاني المفروض أيضا يحتاج إلى زمان ، فننقل الكلام إلى هذا ، وهكذا . والجواب على ذلك عقلا ولغة : ان الزمان زماني بالذات ، لا يحتاج إلى زمان ، كالضوء لا يحتاج إلى ضوء والحركة لا تحتاج إلى حركة . وهكذا وقد قالوا : الذاتي لا يعلل . وان أبيت الا بالبرهان فيكفي ان نلتفت إلى بعض الوجوه : الوجه الأول : اننا نأخذها وجدانية قطعية وهذا يكفي . الوجه الثاني : ان نأخذها هنا مسلمة كنتيجة مبحوثة في علم آخر ، يستدل به على ذلك ، وليس هنا محله أي تكون من المبادئ التصديقية لهذا العلم لأن محلها الفلسفة . الوجه الثالث : ان نأخذ بالقاعدة المشهورة في الفلسفة من أن ما بالعرض يجب ان ينتهي إلى ما بالذات والا لتسلسل وما بالذات للزمان هو الزمان نفسه . الوجه الرابع : انطباق تعريف الذاتي له ، لأن الذاتي ما كان زواله ملازما لزوال الذات : فإذا زالت الزمانية عن الزمان لم يبق الزمان . ونعود إلى أصل الجواب بتعبير عرفي ونقول : ان الأشياء تتغير بالزمان ، اما الزمان فيتغير بنفسه . وقد سبق ان أنكرنا وجود الزمان ، وإنما توجد الزمانيات فقط ، فينسد الإشكال . وإذا تم ذلك ، وهو ذاتية الزمانية للزمان ، وان الزمان يتغير بنفسه لا بزمان . أمكن القول بأخذ الزمان نفسه في الأفعال المسندة إلى الزمان . ولا يلزم الدور ، كما لا يتعين
المشتق عند الأصوليين — صفحة 71 | الشيخ محمد اليعقوبي