الإشكال الثاني : من النقوض التي ذكرت للاستدلال على عدم دلالة الأفعال على الزمان : ما ذكره الشيخ صاحب الكفاية « 1 » ، من النقض بالنهي ، وانه طلب الترك ، ولا يدل على الحال ، وان كان الطلب في الحال .
وهذا من الغرائب ، لأن النهي ليست له كلمة واحدة في اللغة ، بل هو من كلمتين وضعا واحدا لمعنى واحد . بل هما موضوعان بوضعين . فإذا حذفنا ( لا ) الناهية التي هي حرف . يبقى الفعل المضارع الذي سيأتي الكلام عنه .
ولو تنزلنا جدلا لا مكن ان نورد فيه ما أوردناه في الأمر من الوجهين أو الوجوه .
فان الفرق بين الأمر والنهي إنما هو في طلب الفعل وطلب الترك .
وان أبيت الا إفادته الزجر عن الفعل وهو مضاد للطلب ، جاء الوجهان الآخران من زواية جديدة :
1 - انه دال على الزمن في المستقبل
2 - ان النهي ليس فعلا أصلا ، وليس راجعا إلى شيء من الأفعال الثلاثة حتى عند المشهور . ويكفينا ان نلتفت ان المجموع المركب من الفعل والحرف ليس بفعل ، لإضافة الحرف ( لا ) . والنتيجة تتبع أخس المقدمتين .
3 - اننا لا نتحاشى من القول : بان الفعل الماضي والفعل المضارع أخذ فيها الزمن ، دون الأمر والنهي معا .
الإشكال الثالث : كما في الكفاية : النقض باستعمال الفعل في الزمان نفسه .
كقولنا : ذهب يوم أمس ويأتي يوم غد . والزمان ليس في الزمان ، والا لدار أو تسلسل .
وذلك : انه يدور الأمر بين عدة احتمالات : اما ان الفعل لا يدل على الزمان وهو المطلوب . أو يتضمن نفس الزمان الذي تتحدث عنه الجملة ، فيلزم الدور . أو يتضمن زمانا آخر غيره ، فيلزم التسلسل . وهما محذوران . فيتعين الأول .
هامش
( 1 ) 1 / 61