ومن الواضح ان فعل الماضي وفعل المضارع من سنخ الإخبار .
وجزى اللّه الأصوليين خيرا عندما سموه : صيغة الأمر أو صيغة ( افعل ) ، ولم يسموه فعلا ، فهو لفظ موضوع لبيان الطلب والإرادة التشريعية ، وليس مماثلا للأفعال الماضية والمضارعة .
ويمكن تلخيص الفرق بين الأمر وبين الأفعال الماضية والمضارعة ، بعدة أمور :
1 - ان الضابط في معنى الفعل : ما دل على حصول شيء ، أي ان الهيئة تدل على حصول المادة . وذلك غير موجود في فعل الأمر ، لأن دلالة الحصول منافية للطلب . إذ سيكون ذلك من تحصيل الحاصل وهو مستحيل .
2 - ان الفعل الماضي والمضارع ، دال على الزمان ، اما بالمطابقة - كما هو المشهور والذي نفاه المتأخرون - أو بالالتزام ، لكن فعل الأمر غير دال على ذلك لا بالمطابقة ولا بالالتزام . وإنما الزمان له لازم عقلي ، من حيث إنه زماني وكل زماني لا بد له من زمان .
3 - ان الأمر إنشاء ، في حين ان الماضي والمضارع من جنس الإخبار . فكيف نسمي سنخين بعنوان انتزاعي واحد .
فالأمر ليس فعلا ، وصدق قولنا : ان الأفعال متضمنة لمعنى الزمان ، ونقصد كلتا الحصتين : الماضية والمضارعة .
الأمر الثالث : انه بعد التنزل عن الوجهين السابقين ، واعتبار الأمر فعلا . فيمكن الالتزام بالتبعيض ، بأن يكون الماضي والمضارع دالا على الزمان دون الأمر . ونلتزم بنتيجة النقض . ولا يكون ذلك محذورا .
وأولى من ذلك : النقض بالجملة الخبرية التي يراد بها الإنشاء مثل يتوضأ ويغتسل ونحوها . فإنها ان أريد بها الإنشاء بالدلالة المطابقية كانت مجازا جزما . وان أريد بها الإنشاء التزاما ، لم تخرج عن وضعها اللغوي الأصلي ، فإن كان الزمان مأخوذا فيها ، كانت كغيرها من هذه الناحية .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٦٩