تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فلو قلنا بالوضع للأعم ، كان مجازا واحدا لا مجازين . وهذا صحيح ، الا ان مبحث المشتق مبني على الاستعمال الحقيقي لا المجازي . فان مثل هذا التدقيق لا يقبله الأصوليون لما عرفنا من أن المهم هو الحمل الحقيقي . فهم لا يقبلون المجاز الواحد فضلا عن الاثنين أي سبك المجاز في المجاز . ويهوّن الخطب ان سائر المصادر يقبح حملها عدا القليل النادر جدا ، كالعدل ، فينبغي القول بخروج المصادر عن محل النزاع . واما الأفعال فقد قالوا - كما في المحاضرات « 1 » - : انها وضعت للدلالة على نسبة المادة إلى الذات على أنحائها المختلفة باختلاف الأفعال من الماضي والمضارع والطلب وغيرها . فالفعل الماضي يدل على تحقق تلك النسبة ، والمضارع يدل على ترقبها ، والأمر يدل على طلبها . ومن المعلوم ان معانيها هذه تأبى عن الحمل على الذات . وهذا بهذا المقدار واضح الدفع لوضوح انها غير آبية عن الحمل ، فإنه يمكن ان نقول : زيد جاء ، بناء على أن زيد مبتدأ وليس فاعلا مقدما ، كما هو المشهور . فان قلت : ان الحمل يقتضي الهوهوية ، وهي غير متحققة . بل هي محال ، لأخذ قيد زائد في الفعل غير موجود في المبتدأ . قلنا : ان الهوهوية لكل حمل بحسبه ، فان دل المحمول على الذات انطبق عليها كلها ، وان لم يدل عليها كالفعل انطبق على صفة منها وهذا يكفي . فان قلت : ان هذا لا يكفي بل لا بد من الهوهوية الكاملة . قلنا : هذا له أحد جوابين : الأول : حمل الفعل الماضي على معنى المشتق المناسب عندهم . فزيد جاء أي
هامش
( 1 ) 1 / 245 .