فلو قلنا بالوضع للأعم ، كان مجازا واحدا لا مجازين . وهذا صحيح ، الا ان مبحث المشتق مبني على الاستعمال الحقيقي لا المجازي .
فان مثل هذا التدقيق لا يقبله الأصوليون لما عرفنا من أن المهم هو الحمل الحقيقي . فهم لا يقبلون المجاز الواحد فضلا عن الاثنين أي سبك المجاز في المجاز .
ويهوّن الخطب ان سائر المصادر يقبح حملها عدا القليل النادر جدا ، كالعدل ، فينبغي القول بخروج المصادر عن محل النزاع .
واما الأفعال فقد قالوا - كما في المحاضرات « 1 » - : انها وضعت للدلالة على نسبة المادة إلى الذات على أنحائها المختلفة باختلاف الأفعال من الماضي والمضارع والطلب وغيرها .
فالفعل الماضي يدل على تحقق تلك النسبة ، والمضارع يدل على ترقبها ، والأمر يدل على طلبها .
ومن المعلوم ان معانيها هذه تأبى عن الحمل على الذات .
وهذا بهذا المقدار واضح الدفع لوضوح انها غير آبية عن الحمل ، فإنه يمكن ان نقول : زيد جاء ، بناء على أن زيد مبتدأ وليس فاعلا مقدما ، كما هو المشهور .
فان قلت : ان الحمل يقتضي الهوهوية ، وهي غير متحققة . بل هي محال ، لأخذ قيد زائد في الفعل غير موجود في المبتدأ .
قلنا : ان الهوهوية لكل حمل بحسبه ، فان دل المحمول على الذات انطبق عليها كلها ، وان لم يدل عليها كالفعل انطبق على صفة منها وهذا يكفي .
فان قلت : ان هذا لا يكفي بل لا بد من الهوهوية الكاملة .
قلنا : هذا له أحد جوابين :
الأول : حمل الفعل الماضي على معنى المشتق المناسب عندهم . فزيد جاء أي
هامش
( 1 ) 1 / 245 .