فالعلة المحدثة لهذا الصدق هو الفعلية المطلقة لا الشأنية . فلو كان كاتبا بالقوة وزالت شأنيته ، فهل يصدق انه كاتب بالقوة ، من زواية فكرة الشيخ النائيني ؟ كلا . في حين ان مورد النزاع يشمل كلا الحقلين ، وان المنقضي عنه المبدأ هو الفعلية والشأنية معا . اما فكرة النائيني فتصدق على الفعلية فقط .
وحينئذ نستنتج من الفروق انه إذا ثبت فرق بين تفكير النائيني ومشهور الأصوليين ، فلا ملازمة بين هذا وهذا . فحتى لو قلنا بان المشتق موضوع للأعم ، وان الاستعمال لحال الانقضاء حقيقي ، فلا يلازمه ان نقول : ان الصدق المطلق استعمال حقيقي . بل يمكن ان يكون مجازا ، كما برهنا خلافا للشيخ النائيني قدس سره .
وهنا نقول : انه حقيقي بعد الانقضاء الا في مورد اجتماعهما ، ما دام بينهما عموم من وجه . فيبقى النزاع في صدق اسم الفاعل صدقا مستمرا وصدق اسم المفعول صدقا مستمرا .
فإذا قلنا بان المشتق موضوع للأعم من المتلبس وغيره ، فهذا استعمال حقيقي .
واما إذا قلنا بكلا الفكرتين بالمجازية ، فحينئذ يكون مورد الاختلاف والاتفاق مجازا ، ما لم يصدق صدقا حقيقيا على المتلبس بالمبدأ .
وهنا أجاب السيد الأستاذ « 1 » على إشكال الشيخ النائيني قدس سره : بأن أسماء المفعول ليست كلها كذلك . فان مثل : المعلوم والمطلوب والمصبوغ لا تصدق بعد الانقضاء . فإنه إذا زال العلم بالشيء أو طلبه ، فلا يبقى اسمه كذلك . وإذا كان هذا محسوسا في مضروب مثلا ، فلعله لخصوصية في مادة الضرب ، لذلك نحسّها في اسم المفعول واسم الفاعل .
ويجاب عليه :
أولا : اننا لا نعتقد ان لمادة الضرب خصوصية زائدة عن المواد الأخرى . ومن غير المحتمل لغة ان مادة الضرب قد قيدت بنحو من أنحاء الاستمرار بالصدق . ويشهد
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 367 .