فهو لا يصدق على الأفعال والحروف إطلاقا . إذن ، فلا معنى للبحث فيها ، وان توفر فيها كلا الركنين . فتكون الأفعال خارجة عن محل الكلام . وهذا هو مقصودهم وان لم يعبروا عنه .
فان قلت : فنحن نقول بالمجاز في الجميع ، فلماذا لا تدخل الأفعال في محل النزاع وخاصة مع إمكان بقاء الذات وزوال المبدأ ، وإمكان لحاظ هذه الحصة .
قلنا لأمرين :
الأمر الأول : اننا لا نستطيع ان نؤكد وجود ذات زال عنها التلبس بالمبدأ ، لا في الماضي ولا في المضارع .
اما الفعل الماضي فلأنه يبقى صادقا باستمرار ، حتى مع زوال الذات فضلا عن زوال المبدأ .
واما المضارع فإننا إذا لا حظنا الحصة الاستقبالية ، فالتلبس غير موجود أصلا الآن .
فيكون الصدق فيما قبل التلبس لا حين التلبس ولا بعده .
واما إذا قصدنا منه الحصة الحالية ، نحو ( يجيء ) أي انه متلبس بالمجيء . فهذا لا يفترض فيه زوال التلبس ، لأنه لا علم ببقاء الذات بعد زوال التلبس إذ لا نعلم بعد انتهاء المجيء ماذا سيكون حال الذات فإنه غير ملحوظ فيها .
الأمر الثاني : ان إمكان ذلك لا يقتضي لحاظه عرفا . بل نرى ان حمل الأفعال بكل صورة على نسق واحد سواء لاحظنا فيها حال التلبس أم غيره . واننا لا نجد في الحمل مسامحة مجازية في كل الحصص المتصورة .
وهذا معناه : انه من الأكيد وجود الاستعمال الحقيقي حتى بعد زوال التلبس .
وما دام أكيدا فيخرج عن محل النزاع . وإنما يدخل فيه ما هو مشكوك فقط .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٦٦