استطراد : ( دلالة الأفعال على الزمان )
ثم إنه بمناسبة الكلام حول دخول الأفعال في محل النزاع ، اقترح صاحب « 1 » الكفاية قدس سره ، استطراد الحديث عن دلالة الأفعال على الزمان . كما قال النحويون والبلاغيون .
وهو يعتبر استطرادا ، وبعده استطراد آخر عن الحروف ، في كلامه . قال : للاطراد في الاستطراد . والاستطراد هو الخروج عن محل الكلام وموضوع النقض والإبرام . وهو ممنوع في البحوث الدقيقة . وإنما يدل ذلك على ضعف المنهج . ولكن لا بد من متابعة سلفنا الصالح في ذلك .
وقد اتفق صاحب الكفاية والأستاذ المحقق على عدم دلالة الأفعال على الزمان خلافا لمشهور اللغويين .
وما قيل أو يمكن ان يقال للاستدلال عدة أمور ، كلها من قبيل النقض . أي ان القول بدلالة الأفعال على الزمان يلزم منه اشكالات عديدة . ولم يذكروا دليلا حلّيا . ولم يطبقوا علامات الحقيقة والمجاز ، ونحوها .
ويمكن تقسيم الاشكالات إلى سنخين : اشكالات عقلية واشكالات لغوية .
اما السنخ الأول فيتضمن أربعة أو خمسة نقوض :
الإشكال الأول : النقض بفعل الأمر ، حيث دل على الطلب والإنشاء وليس دالا على الحال ، وان كان الإنشاء في الزمن الحالي ، كما في الأخبار عن الماضي والمستقبل . لأن كل أمر زماني لا بد من وقوعه في زمان . واما ان يكون الزمان مأخوذا في مدلوله فلا .
ونتمم استدلالهم فنقول : إذن ، فقول المشهور : ان الأفعال قد أخذ فيها الزمان غير صحيح ، لأن واحدا منها لم يؤخذ فيه الزمان لخروج واحد منها . فتنتقض الموجبة الكلية بفرد واحد .
ونضيف أيضا : ان فعل الأمر لما لم يؤخذ فيه الزمان بصفته فعلا ، لا بصفته امرا ،
هامش
( 1 ) 1 / 61 .