تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

الفصل الثالث خروج المصادر والأفعال عن محل النزاع

اما المصادر فغير داخلة لعدم تحقق الشرط الأول ، وهو إمكان الحمل والجري على الذات . والحمل إنما يصدق مع الهوهوية ومع نحو من أنحاء الاتحاد ، اما مفهوما أو مصداقا . مع أن بين المصادر والذوات مباينة ، لأن المصادر وضعت للدلالة على المبدأ أو الطبيعة المباينة للذات خارجا ، بحيث لا تقبل الحمل عليها . وبحسب الفهم العرفي لا شك في المجازية في الحمل ، وإذا تأكد انه مجاز في مرتبة سابقة أو كان ذلك واضحا ، كان الأمر خارجا عن محل النزاع . أي انه حتى في وقت التلبس يكون مجازا ، نحو زيد عدل . حتى في وقت عدالته فضلا عن زمن الانقضاء . فلا معنى للدخول في محل النزاع . بل الأمر أكثر من ذلك ، فان الحمل كثيرا ما يكون مستقبحا . فلا يقال : زيد ظلم أو زيد قوم أو زيد جلوس . فإنه غلط وقبيح . ولكن يمكن المناقشة : بأننا لولا حظنا الدلالة المطابقية لكان الأمر كما قيل . الا اننا لولا حظنا القصد الأصلي والأساسي وهو الاتصاف بالعدالة دخل في محل النزاع . فيجاب بان مهمة اللغويين والأصوليين هي ملاحظة الحمل الظاهري في المنطوق أي الدلالة المطابقية لا المقصود اللبي وقد اعترفنا بالمجازية من هذه الجهة . فان قلت : فإنه حمل مجازي على كل حال ، حتى حال الاتصاف فضلا عن غيره . قلت : في حال الاتصاف يكون مجازا واحدا ، وفي غيره يكون من سبك مجاز في مجاز .