بل قلنا : ان الفهم العرفي ما دام عمليا ، فإنه يمكن التمسك به ، بل يتعين وان كان محالا عقلا .
ومعه ، فلو فرضنا ان الصدق الدائم المدعى لاسم المفعول ، أو لاسم الفاعل ، إنما هو صدق عقلي وليس عرفيا ، كما لا يبعد ، فإنه لا يكون دخيلا في اللغة .
المرحلة الثانية : ان هناك ثلاث مراحل من التلبس لا ينبغي الخلط بينهما ، لا بد من عرضها لنجد أيا منها دخيل في صدق المشتق :
1 - الفعلية المطلقة .
2 - الشأنية .
3 - صرف الاتصاف والتحقق ، بحيث يكون التلبس آنا ما علة محدثة للصدق على الذات مهما طال الزمان .
مثاله : القارئ . فان الإنسان إذا كان أمامه كتاب يقرؤه ، فهذا من النحو الأول . وان كان بلحاظ قابلية القراءة فهو من القسم الثاني . واما الثالث ، فباعتبار انه يصدق عليه انه قارئ ما دام قد قرأ في يوم ما كتابا أو قرآنا .
ولا شك اننا نجد عرفا ولغة : ان الأمرين الأولين ، دخيلان في المعنى الموضوع له ، دون الثالث ، لصدق السلب . فيكون استعماله مجازا . لأنه ليس بقارئ لا فعلا ولا شأنا .
لأننا لا نقصد هذا المعنى على أية حال .
وبذلك يحصل لنا وجه آخر من الفرق ، وهو ان القسم الثالث يحتاج إلى ضم عناية لصحة استعماله ، بخلاف القسمين الأولين ، فالقسم الثالث يصدق بلحاظ زمانه ومكانه فيكون لحاظه لحاظ التلبس . واما إذا قصدنا الفعلية ، فهو مجاز قطعا باعتبار نحو من العلاقة بين الماضي والحاضر .
فان قلت : فان هذا المورد الذي ذكره الشيخ النائيني إنما هو من المنقضي عنه المبدأ . فالبرهان على مجازيته ، إنما هو برهان على مجازية المشتق في المنقضي ، وتعين الوضع لخصوص المتلبس ، وليس وجها جديدا .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 59
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٩