وهو انتفاء الصدق مع بقاء الذات . بل يبقى الصدق ما دامت الذات ، وإنما ينتفي بانتفائها .
وهذا يصدق أيضا على الفعل الماضي ، فمن ( ضرب ) فسوف يصدق عليه باستمرار انه ضرب . ويصدق على الفعل المضارع ، فلو كان في علم اللّه انه سيضرب ولو بعد سنة ، فمن الآن يصدق عليه انه ( يضرب ) . وكذلك يصدق على اسم الفاعل واسم المفعول كما مر .
بل يصدق على اسم المكان والزمان أيضا ، فنفهم إلى الآن بل إلى الأبد ان كربلاء هي مقتل الحسين ( عليه السلام ) وان يوم عاشوراء كذلك .
نعم ، صدقه على اسم الآلة محل نظر ، وخاصة إذا قصدنا الشأنية . لأن المكنسة مثلا ، قد تسقط عن شأنية الكنس وهي موجودة .
فهل يقبل الأصوليون ، بان يكون باب المشتق خاصا باسم الآلة ، أو ينبغي سده لو كان إشكال الشيخ النائيني ثابتا .
وما ذكره الأستاذ المحقق من الحل لا يكفي ، لأنه قال : فالمضروب قد يكون موجودا وقد لا يكون ، فيقع النزاع انه موضوع لخصوص المتلبس أو للأعم .
ومن الواضح الفرق بين الموجود والمتلبس . فإذا زال وجوده زال تلبسه ، وإذا زال تلبسه أمكن استمرار وجوده . فالتلازم بالاقتضاء ، من طرف واحد . والمبحوث عنه هو صورة زوال التلبس مع بقاء الوجود . وفي هذه الشبهة يفترض عدم ذلك واستمرار الصدق ما دامت الذات موجودة .
فالقول بان المضروب قد لا يكون موجودا في الخارج لا يحل الإشكال . وإنما لا بد ان يقول : ان المضروب قد لا يكون متلبسا بالصفة في الخارج ، فيكون الكلام مصادرة على الإشكال ، لأنه يقول باستحالة ذلك مع بقاء الذات .
وإنما ينبغي النظر إلى الحل من زوايا أخرى ضمن مرحلتين :
المرحلة الأولى : اننا لا ينبغي ان ننظر من ناحية عقلية ، بل من ناحية عرفية . فان الصدق العقلي يخرجه عن حيز أوضاع اللغة لا محالة .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٨