الأمر السادس « 1 » هل يشترط في صدق المشتق حقيقة الا يكون التلبس بواسطة في العروض
وقد عقد هذا الامر لمناقشة الدعوى الثالثة لصاحب الفصول وتوضيح المطلب يتوقف على بيان أمور :
الأمر الأول : في معنى الواسطة في العروض : ويذكر عادة في أول مباحث الالفاظ وهناك قالوا إن الصفات تثبت للذات اما بلا واسطة بل اقتضاء الذات نفسها كالزوجية للأربعة أو بالواسطة وهي شكلان ، فاما أن تكون على نحو الواسطة في الثبوت أي بتوسط صفة أخرى كالفصل البعيد أو القريب أي المساوي كالتكلم الثابت لزيد بما هو ناطق والمشي الثابت له بما هو حيوان . واما أن تكون على نحو الواسطة في العروض وفيه قالوا إن الاتصاف حقيقة يكون للواسطة وليس للذات اما اتصافها فيكون مجازيا ومثلوا له بقولهم : ( جرى الميزاب ) .
أقول : التلبس والعروض هنا غير موجود اطلاقا فان الميزاب لا يجري ولا يتحرك قطعا فسلب الجريان عنه صادق وانما صح الاتصاف مجازا لكن الحديث عن المجازات في العلوم الدقيقة بلا موجب فاللازم اعطاء معنى آخر للواسطة في العروض وهو ما يكون كلاهما متصفا مع كون أحدهما علة لاتصاف الآخر كالراكب في السفينة فكلاهما متحركان لكن الواسطة وهي السفينة أصبحت علة لعروض الحركة على
هامش
( 1 ) الكفاية : 1 / 88 .