والمؤلم مع قيام الضرب والألم بالمضروب والمؤلم - بالفتح - وهي أمثلة عرفية صحيحة رغم عدم وجود تلبس واتصاف - على زعمهم - إذن التلبس والقيام ليس ضروريا لصدق الحمل وليس انه لا بد لصحة الحمل من قيام الصفة بموصوفها .
ويبدو ان هذا محاولة منهم للطعن في الكبرى وهو لزوم القيام وعليه فلا تعتبر المغايرة بين المشتق وموضوعه ، لأنه مع عدم المغايرة فلا قيام وهو ليس مشترطا .
والنتيجة هي صحة حمل الذاتي على الذات والصفات التي هي عين الذات إذ لا قيام فيها ولا مغايرة وهو المطلوب .
وهذا قابل للمناقشة من عدة جهات :
الأولى : ما ذكروه من قيام الضرب بالمفعول دون الفاعل امر عاطل ، لوضوح ان جهة الفاعلية قائمة بالفاعل دون المفعول وجهة المفعولية قائمة بالمفعول دون الفاعل ولا يمكن الحمل بالعكس بحمل جهة المفعولية على الفاعل لصدق السلب فالحدث - هو الضرب - له حيثيتان اما الألم فهو شيء آخر ، فما زعمه المستدل من أن المبدأ قائم بالمضروب ومع ذلك صح الحمل على الضارب من الغرائب .
الثانية : لو تنزلنا عن الجهة الأولى وسلّمنا صحة الحمل على الفاعل مع أن المبدأ قائم بالمضروب فهذا لا ينتج ما قالوه من عدم الحاجة إلى القيام أصلا لصدق الحمل لوجود ذات متلبسة في البين فلا بد إذن من ذات يقوم بها الحدث لصحة الحمل وان لم تكن هي المتلبسة بالمبدأ .
واين هذا من ما اراده من قياسه على حمل الصفات الذاتية على الذات فان الذاتي ليس فيه قيام أصلا لا بالذات لعدم الاثنينية ولا بغيرها بالأولوية .
فلا يلزم من الصدق هناك الصدق هنا .
الثالثة : من الممكن ان يدعي العرف التفصيل فيقبل عدم القيام في الصفات العرضية الزائدة - كالأمثلة المذكورة - ولا يقبله في الصفات الذاتية ولا دليل على نفي القول بالفصل .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 499
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٩٩