وقد ذكرنا في غير مرة ان نظر العرف لا يكون متبعا إلا في موارد تعيين مفاهيم الالفاظ سعة وضيقا ، والمتبع في تطبيقات المفاهيم على مواردها النظر العقلي ، فإذا كان هذا تلبسا وقياما بنظر العقل ، بل كان من أتم مراتبه لم يضر عدم ادراك أهل العرف ذلك ، وعليه فلا وجه لما التزم به في الفصول من النقل في الصفات الجارية عليه تعالى عما هي عليه من المعنى ، فإنها ان كانت مستعملة بغير معانيها في ذاته تعالى فتكون صرف لقلقة لسان لان غير هذه المفاهيم غير معلومة لنا .
وقال الشيخ النائيني ( قد ) « 1 » : ان الالتزام بالنقل والتجوز يستلزم تعطيل العقول عن فهم الأوراد والأذكار بالكلية ويكون التكلم بها مجرد لقلقة لسان ، انتهى كلام المحقق الأستاذ ( قد ) .
ولنا على ذلك عدة تعليقات :
1 - ان التلبس العيني لا معنى له لا عقلا ولا عرفا فان التلبس يعني وجود ( متلبس ومتلبس به ) ونتجته الاثنينية ، واما بدونها فيكون من حمل الذات على نفسها نعم مطلق الاتصاف ثابت إلا أنه ليس اتصافا حقيقة بل الذات نفسها فقط فعندما تقول اللّه عالم فكأنك قلت اللّه اللّه لان الصفة عين الذات .
وما قاله من أنه تلبس بنظر العقل وان لم يكن كذلك عرفا غير صحيح بل الامر بالعكس كما سبق ، فهو تلبس عرفي وان لم يكن كذلك عقلا ، أما انه ليس عقليا فلان العقل يدرك انه لا وجود لغير الذات خارجا لان الصفات عين الذات وان التلبس يحتاج إلى اثنينية واما انه غير عرفي فلان العرف يرى أن كل الصفات إنما هي زائدة عن الذات ولا توجد صفة في الخالق أو المخلوق هي عين الذات وان كان ذلك محالا عقلا .
2 - ما قاله من أن المتبع في تعيين مفاهيم ومعاني الالفاظ هو العرف اما تطبيقها فالمرجع هو العقل فهو مطعون كبرى وصغرى .
هامش
( 1 ) المحاضرات : 1 / 304 .