نسأل من ناحية أخرى وهي انه على القول بالبساطة هل يمكن حملها كمشتقات وليس كصفات ذاتية على الذات أم لا ؟ ويرد عليه انه بحث مستأنف لا حاجة اليه إذ له محل آخر قد سبق وقد حلّت كلتا المشكلتين ( كونها صفات ذاتية سواء كانت مشتقات أو غيرها وحمل المشتق على القول بالبساطة سواء كانت ذاتية أو لا ) وبينهما عموم من وجه كما هو واضح .
الثالث : ما هو ظاهر الكفاية نقلا عن صاحب الفصول ولعل مراد الفصول ذلك هو ان الأوضاع اللغوية للصفات أوضاع عرفية والعرف بتسامحه لا يرى إلا الصفات الزائدة وغير الذاتية فإذا استعملنا أي عنوان في صفة ذاتية فهو على خلاف الفهم العرفي وقد خاطبنا الشارع كعرفيين فيكون قد وضع الصفات والمشتقات بإزاء الصفات الزائدة وعليه يكون استعمالها في الصفات الذاتية في غير ما وضع له ولذا اضطر صاحب الفصول إلى أن يقول إن استعمال الصفات في ذات اللّه اما بنحو المجاز أو النقل حيث نعطي للأجيال المتأخرة فرصة الوضع الجديد من دون نسخ الوضع السابق فيحصل اشتراك لفظي .
وعلى هذا الشكل لا يكون للمسألة ربط ببحث المشتقات .
وقد اتضح بذلك ان الشكل الثاني أوضحها ربطا بالمشتق إلا أنه لا يحتاج إلى بحثه من جديد لتناوله في محله والأول والثالث لا ربط له بالمشتق وعلى اية حال فالاستطراد والاطراد في الاستطراد من دأب الطريقة القديمة في البحث وان كانت مستهجنة في الطريقة العلمية الحديثة ولكننا نسفّ معهم إذ أسفّوا ونطير إذ طاروا فنقول انه يمكن عنونة هذا البحث : هل ينطبق ملاك الحملين الأولي والشايع عليه أم لا وتفصيل الكلام :
اما الحمل الأولي فملاكه المشهوري هو الاتحاد مفهوما والاختلاف في التفصيل والتحليل وعندئذ قد يقال بتحققه : اما الاتحاد مفهوما فباعتبار ان الصفات عين الذات ، واما التفصيل فباعتبار الالتفات إلى صفة معينة مع أن الجميع عين ذاته ، إلا أن هذا غير
المشتق عند الأصوليين — صفحة 487
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٨٧