تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
والمحمول التساوي ، فإنه غير متحقق على تفاسيرهم ، لان المراد من العنوان الكلي المحول أحد أمرين : أ - فاما ان يراد الكلي على سعته فيكون المحمول أعم ويكون الموضوع مصداقا للمحمول نحو ( زيد إنسان ) وهو معنى الحمل الشايع . ب - أو يراد الحصة من الكلي الذي هو جزء الجزئي ، لان أي مصداق لكلي هو مركب من حصة الكلي فيه وخصوصياته المشخصة له وحينئذ يصبح المحمول أخص من الموضوع ف ( زيد ) إنسانية وخصوصياته الفردية ولا يحتمل التساوي بينهما حين الحمل لأنه يعني ذوبان الخصوصيات الفردية ، كما أنه خلاف المشهور ان يكون الكلي موجودا بوجود المصداق كله أي ان حصة الكلي مساوية للمصداق بل المصداق يزيد عليه بمشخصاته الفردية . وحينئذ تكون النسبة بين الكلي ومصداقه هي العموم من وجه فيزيد الجزئي بخصوصياته الفردية ويزيد الكلي بالحصص الأخرى . ويمكن ارجاع هذه النسبة إلى التساوي بأحد شكلين : الأول : اننا يمكن ان ندعي بفهم عرفاني ان الكلي كله موجود في الجزئي فزيد هو عين الانسانية ومع ذلك فليس عندنا انسانيات متعددة بل الكثرة عين الوحدة فالتساوي متحقق . الثاني : ان يراد من الجزئي حصة الكلي فقط ، فيقال : انها انسان أي انها عين الكلي وان بدت انه غيره فما عبر عنه انه جزء الجزئي غير صحيح بل هو كل الجزئي وليس في ذلك الغاء لخصوصياته الفردية بل هي صفات لا حقة للانسانية ولا تخرج الجزئي عن حريمها فان الكلي يستوعب الصفات كلها . إلا أن في ذلك خلافا للظاهر العرفي بان نفهم من زيد خصوص حصته من الكلي . وعلى اية حال : فاستلزام المعنى الاعتباري الذي اقترحه صاحب الفصول المغايرة بين الموضوع والمحمول بالكلية والجزئية غير صحيح كبرى ( لأنه لا يستلزم كما سبق ) ولا صغرى ( لان استلزامه غير باطل ) .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 480 | الشيخ محمد اليعقوبي