بسيط منتزع عن الذات إذن فهو متحد مع الذات ، لان منشأ الانتزاع متحد مع منشأ انتزاعه ، وهذا هو معنى اللا بشرطية .
أقول : اننا لو فسرنا كلام الآخوند بذلك لم يكن كافيا لعدة مناقشات اذكرها قبل الدخول فيما سماه سيدنا الأستاذ مواقع للنظر في كلام الآخوند :
1 - إنه إحداث قول ثالث - وهو محذور عندهم - لان الأصوليين ذهبوا إما إلى التركيب أو البساطة بمعنى ان المشتق موضوع لمعنى الحدث الذي هو معنى المادة والمصدر ولم يقل أحد بمثل هذا المفهوم الانتزاعي الزائد عن الحدث ولو كان الأمر كذلك ما احتجنا إلى اللا بشرطية .
2 - ان هذا التفسير يعني الالتفات إلى وفهم أربعة أمور من المشتق لا خصوص الامر المنتزع وهي المادة ، الذات ، النسبة ، المعنى الانتزاعي إذ لا شك ان الملتفت إلى معنى انتزاعي يلتفت إلى منشأ انتزاعه كما يلتفت إلى العلة عند الالتفات إلى معلولها ، ولا أقل من أن يلتفت إلى معنى المادة كالعلم واتصاف الذات به وهو كما ترى تكليف للعرف أكثر مما يطيق وأكثر مما يقول به التركيبي الذي قال بالالتفات الضمني إلى ثلاثة أمور .
3 - انه اعتراف ان المعنى الأساسي للمشتق مركب ومتحقق في الذات والحدث والنسبة بينهما غاية الأمر انه لم يوضع له اللفظ بل لمعنى انتزاعي في طوله والمرتبة المتأخرة عنه ويكون التركيب في معنى المشتق متفقا عليه وانما الخلاف بأنه هل وضع له أم لا .
4 - اننا نجد وجدانا عرفيا ان هذا المعنى المنتزع غير مفهوم فيدلّنا ذلك على أنه غير موضوع له ولو كان موضوعا له لحصل التبادر إلى معناه ، وانما المفهوم عرفا هو التركيب .
5 - اننا لو تنزلنا عن كل هذه الأمور وقلنا بتمامية التفسير فان هذا المعنى المنتزع لا يمكن حمله على الذات لأنه غير متحد معها بل مباين لها لأنه ليس منتزعا عن حاق الذات بل من العناوين الثلاثة كلها وهو بذلك ليس عين أي واحد منها ليحمل عليها .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 469
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٦٩