تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فلا استنكار ان يدعي الميرزا ( قد ) انه كما أن الصور الذهنية عين وجود النفس ، كذلك الوجودات الخارجية للاعراض عين وجود موضوعاتها . إن قلت : ان عينية الصور الذهنية للنفس يلزم ثباتها كثبات النفس في حين ان الوجدان يذعن بتبدل الصور الذهنية بكثرة . أجاب ( قد ) : ان تغير صور الذهن باختلاف اعراض الجسم كالأبيض يصبح أحمر إنما هو في حدود الوجود لا أصله فليس ان الوجود زال وحصل بدلا منه وجود آخر وانما اختلفت حيثياته مع بقاء أصل الوجود - كما قيل في النفس ذلك أيضا كما لو تصور شيئا ثم تصور شيئا آخر . وما يقال في بعض الكلمات من أن العرض مباين ماهية ووجودا للجوهر لان وجود العرض وجود رابطي ووجود الجوهر استقلالي ينفع للخطابة ولا يوجد عليه برهان في الفلسفة فإذا ادعى الشيخ النائيني ( قد ) العينية بهذا المعنى فنحن عاجزون فلسفيا عن البرهنة على عدمه . نعم ، لا اشكال ان الالهامات العامية للإنسان العرفي تفترض المباينة بين وجود العرض ووجود موضوعه ، وحينما نتكلم في اللغة لا نتكلم عن براهين الفلسفة ، إذن فلا بد من الالتزام بان علم وعالم مفهومان متغايران عرفا إذ لو كان عينه لما صح حمله على الذات . أقول : هذا عليه عدة تعليقات : 1 - ان ما قاله من امكان وجود عدة ماهيات بوجود واحد يمكن التفصيل فيه بين الماهيات الطولية والعرضية فيصح كلامه في الأول فان من المسلّم به وجود ماهيات متصاعدة بوجود الإنسان نحو ( حيوان ، جسم ، متحرك ، شيء ) ولا يتم هذا في الماهيات العرضية فبوجود الانسان لا يوجد الصاهل مثلا لأنها ماهيات متنافية متباينة ، والمقام من الثاني لوضوح ان العرض ومعروضه والعلة ومعلولها من مقولتين : فالأول : من الكيف ، والثاني : من الجوهر فوحدة الوجود لها مجازية لا بالدقة فهما اثنان وان كان واحدا ظاهرا .