والصور الذهنية النفس وبالعكس ، والخلق اللّه وبالعكس ، وكل ذلك باطل عرفا بالرغم من صحة حمله لان المحمولات ليست اشتقاقية ، وهو دليل وجود التغاير العرفي في المرتبة السابقة على الحمل وعلى وضع المشتق ، فلو لا تقدير الذات لم يصح الحمل وهو المطلوب .
التفسير الثالث « 1 » للابشرطية والبشرط لائية :
ما فهمه سيدنا الأستاذ بعمق من عبارة الكفاية وان كانت ألفاظها قاصرة عنه حاصله : ان المشتق عنوان بسيط منتزع من الذات بلحاظ تلبسها بالمبدأ ومفهوم المبدأ مع مفهوم المشتق متغاير ذاتا وسنخا ، وأخذ البشرط لا - وهو المعنى المصدري - يعني أخذ المفهوم الذي بذاته بشرط لا أي فيه مانع ذاتي عن الحمل ولا حاجة إلى أخذ عنوان البشرط لائية . وأخذ اللا بشرط - وهو المشتق - يعني اخذ المفهوم الذي بذاته كذلك ، فان أحدهما بذاته لا يأبى عن الحمل وهو معنى اللا بشرط ، والآخر بذاته يأباه وهو معنى البشرط لا .
واما حقيقة هذين المفهومين المتغايرين ، فمفهوم المصدر هو الحدث وكذلك مدلول المادة ، واما مفهوم المشتق فهو مفهوم انتزاعي بسيط عن الذات بلحاظ تلبسها بالمبدأ ، وتكون الذات منشأ لانتزاع هذا العنوان ويكون الحدث مصححا لهذا الانتزاع وكونه بسيطا في مقابل كونه مركبا ، فالمأخوذ في المشتق ليس هو الحدث ولا الفاعل ولا النسبة بل عنوان بسيط منتزع من هذه الثلاثة بخلاف مفهوم المصدر الذي هو الحدث لا غير فاللابشرطية والبشرط لائية بمنزلة المفاهيم الانتزاعية من طبع المفهوم فطبيعة الحدث المصدري مباينة مع الحمل وطبيعة المعنى الاشتقاقي مناسبة له .
ومن ذلك يظهر ان مدلول المصدر بذاته بشرط لا عن الحمل ، لان الحدث مغاير ذاتا مع الذات واما المشتق فمفهومه بطبعه لا يأبى عن الحمل على الذات لأنه عنوان
هامش
( 1 ) مرّ الثاني ص 467 .