2 - وهو تعليق فلسفي إذ بالامكان التفريق بين معنيين : القيام به والقيام له بحيث يكون القيام به وجوده واحدا وان تعدد المفهوم لان المهم في الخلقة هو الخارج لا المفهوم الذهني وفي الخارج وجود واحد لا اثنان حتى أن معنى الوجوب والامكان انتزاعيان ذهنيان . وهذا له حصتان :
الأولى : معلولية الخلق للّه سبحانه ونسبتهم اليه فإنها قائمة به وهو أحد تفسيرات الحديث ان اللّه تعالى خلق النفس أو ادم على صورته .
الثانية : افعال النفس التي أوضحها الصور الذهنية فإنها قائمة بالنفس .
ففي هاتين الحصتين يمكن القول بوحدة الوجود وان تعددت الماهيات .
والمعنى الثاني : هو القيام له ، وهو وجود متغاير خارجا وليس ذهنا فقط غاية الأمر انهما قد يكونان ماهيتين متلازمتين لان خلقتهما التكوينية تقتضي ذلك ، وهذا أيضا له حصتان :
الأولى : العلل التامة ومعلولاتها ونقصد بالعلة مستقلة عن الفيض الإلهي الذي هو من المعنى الأول والتفريق بينهما اثباتا ان علّية الفيض الإلهي تتعلق بالباء والعلل الأخرى باللام .
الثانية : نسبة العرض إلى معروضه فإنه قائم له لان ماهيتها تختلف ووجودهما أيضا يختلف .
فما قاله سيدنا الأستاذ من عدم امكان رد الشيخ النائيني لو ادعى نحوا من الاتحاد بين العرض ومعروضه كالذي بين النفس والصور الذهنية أمكن دفعه بهذا التفريق .
3 - وهو تعليق عرفي : بان يقال إن هذا الحديث الفلسفي غير عرفي وقد اسسنا كبرى انه في الموارد التي هي شأن العرف - كالاوضاع اللغوية - فنحكّمه فيها ونقبل حكمه وان خالف العقل أو كان عند العقل مستحيلا لأنها من بابين مختلفين ، وما هو الثابت عرفا الغيرية في كل هذه المجالات الأربعة سواء كانت الغيرية ثابتة فعلا أو منتفية بل التباين ثابت بحيث لا يصح الحمل ، والا لقلنا الجوهر عرض والعرض جوهر ،
المشتق عند الأصوليين — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٦٧