تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
موضوع لمعنى بسيط ينتزع منها فهو غير موجود في أذهاننا فلا يكون موضوعا له لان الوضع فرع خطوره في الذهن العرفي . والبرهان على ذلك : انه لو كان قيام المبدأ بالذات يوجب انتزاع عنوان بسيط من الذات بلحاظ تلبسها بالمبدأ للزم التسلسل في الأمور الانتزاعية ، لان هذا العنوان مبدأ أو حدث متلبس بالذات فينتزع منه مفهوم ثالث وهكذا فيتسلسل ، وهو محال ، فلا يكون هناك مفهوم بسيط منتزع ليكون هو مدلول المشتق . فان قلنا باستحالة التسلسل في الأمور الانتزاعية فهو والا كان على خلاف الوجدان فان الوجدان قاض بان العقل لا يقدر على أن ينتزع مفاهيم غير متناهية عند ملاحظة الذات ، فهذا منبه على أنه لا يوجد مفهوم انتزاعي وراء المركب الثلاثي . إلا أن هذا قابل للمناقشة : 1 - ان التسلسل حصتان : قهري علّي وهو مستحيل وآخر لحاظي يسمى التسلسل الذي لا يقف وهو ليس مستحيلا ولا يكون لا متناهيا لأنه فرع اللحاظ والالتفات إلى منشأ الانتزاع فإن كان الذهن عاجزا عن تصور اللامتناهي كان واقفا بمقدار امكانه أي يقف حينما لا يحصل التفات ذهني . 2 - ان هذا الاعتراض لا يبرهن على عدم وجود مفهوم انتزاعي بسيط عن العناوين الثلاثة بل يؤكده إذ لولاه لما حصل التسلسل فالاعتراف بوجود التسلسل اعتراف بوجوده . 3 - إننا نمنع التسلسل أصلا فإنه فرع ان يكون هذا المعنى الانتزاعي صفة للذات حتى ينتزع منها هذا المفهوم البسيط ثم ينتزع منه مفهوم بسيط آخر مع أنه لم يقل ذلك بل هو صفة للحدث كالعلم للذات المتصفة به والفرق ان الحدث في رتبة الذات وعلى ما ادعي يكون المفهوم الانتزاعي متأخرا عنها بل في طول الالتفات إلى اتصافها وإذا كان الحدث أو المبدأ في عرض الذات وصفة حقيقية لها أمكن ان ينشأ منه مفهوم انتزاعي اما نفس المفهوم الانتزاعي فهو في طول الذات واتصافها لا صفة لها فلا ينشأ
المشتق عند الأصوليين — صفحة 471 | الشيخ محمد اليعقوبي