تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
متغايران خارجا ومفهوما ولا يوجد اتحاد بينهما اما تغايرهما مفهوما فواضح واما خارجا فلانه لا يحتمل عينية الوجود الواجب للوجود الممكن خصوصا وان القول بوحدة الوجود مما يستنكره الفلاسفة عادة . 2 - ان ما قاله من عدم صحة الحمل مبني على قوله بالتركيب اما على القول بالبساطة فالحمل ممكن في كلا الموردين فيقال : ( اللّه خلق ) و ( النار احراق ) ويراد بهما خالق ومحرقة إذ ليس للمشتق معنى إلا أصل الحدث المصدري والمشتق يصح حمله وهو غاية الفرق بينه وبين المصدر ، فإذا قبل العرف بهذا الحمل فهو والا فهو اشكال على أصل القول بالبساطة . 3 - اننا يمكن ان نقول كما قلنا في مثله : ان العرف يرى بنظرة مسامحة في فهم الأشياء في المرتبة السابقة للوضع - فضلا عن الاستعمال - فيفهم للعرض والمعروض وجودا متلاصقا واحدا وكذا العلة وكأنها متصفة بمعلولها بهذا النحو من الاتصاف أكثر مما هو واقعي في عالم الخلقة والخارج فيتوفر ملاك صحة الحمل وهو الاتحاد خارجا بعد التسليم بالمغايرة مفهوما وهذا اتصاف عرفي لتصحيح الحمل وان لم يكن عقلا كذلك . ثم قال سيدنا الأستاذ : إذن فالصيغة الأولى لا تصحح الحمل ( وهي وجود العرض لموضوعه ) . واما العبارة الثانية : ( وهي وجود العرض وجود موضوعه ) بحيث يدّعي وجودا واحدا لماهية العرض كالبياض ومعروضه كالإنسان وسائر الماهيات العرضية رغم انها ماهيات متباينة ولا دليل على استحالة وجود ماهيات متعددة بوجود واحد فتحقق ملاك الحمل وهو الاتحاد خارجا . ونظّر لذلك بما يسمى ب ( أفعال النفس ) وأوضحها انطباع الصور الذهنية فيها فان لها تفسيرين فلسفيين ، أحدهما : ان نسبة الصور الذهنية إلى النفس كنسبة العرض إلى معروضه ، والآخر : ان نسبة الصور الذهنية إلى النفس كنسبة العلة إلى معلولها ، وعلى الثاني فان الصور الذهنية والنفس توجد بوجود واحد بانبساط الوجود الخارجي عليهما معا .