فهذا الاشكال غير وارد على الشيخ النائيني ( قد ) .
الاعتراض الرابع : وقد تبنّاه سيدنا الأستاذ وان لم ينسبه له صراحة لكن سياقه يوحي بذلك وحاصله : ان الميرزا قال : ان مدلول المشتق وان كان نفس الحدث ولكن وجود العرض بنفسه عين وجوده لموضوعه ، ولذا لو حظ العرض على طبعه صح حمله على موضوعه .
فنقول : - والكلام لسيدنا الأستاذ - بان هنا عبارتين متغايرتين : أحداهما : ان العرض وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، والأخرى : عين وجود موضوعه .
اما الأولى : وهي التي قالها النائيني فلا تصحح الحمل لانحفاظ التغاير بين العرض وموضوعه ، فان وجود العرض مضاف باضافتين : أحداهما : إلى ماهية العرض ، والثانية : بالإضافة العرضية إلى موضوعه باعتبار انه عارض له ومرتبط به .
وهذا المعنى لا يصحح الحمل ، لان معنى العبارة هو : ان الوجود الذي هو طرف الإضافة إلى ماهية البياض هو عين الوجود الذي هو طرف الإضافة إلى الموضوع ، ومعه يحفظ التغاير بين وجود العرض ووجود الموضوع فكيف يصح الحمل .
ونظّر ذلك بالعلة والمعلول فان المعلول قائم بعلته كالمخلوقات قائمة به سبحانه ومنسوبة اليه ومن مراتب علمه ومع ذلك لا يجوز حمل المعلول على علته وتوصيف العلة بالمعلول .
وعندئذ يكون المنع في جانب العرض والمعروض لان العينية أوضح والاتصال أكثر بين العلة والمعلول ومع ذلك لم يمكن الحمل .
إلا أنه يمكن الجواب على ذلك :
1 - ان اختلافا ثبوتيا بين الموردين فان ملاك الحمل - وهو الاتحاد من جهة والتغاير من جهة أخرى - موجود في العرض ومعروضه دون العلة والمعلول لان وجود العرض ومعروضه خارجا واحدا في حين ان وجودهما الذهني متعدد فكل منهما ماهية ومقولة غير الآخر ، فأحدهما من الجوهر والآخر من العرض ، اما العلة والمعلول فهما
المشتق عند الأصوليين — صفحة 464
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٦٤