أقول : وهذا يرد عليه أكثر من اشكال :
1 - انه يلزم منه اختلاف معنى الحدث في المصدر عنه في مادة المشتق فيكون معنى الأول ذات القتل والثاني ظرفية القتل ولا أحد يقول بهذا التفصيل وانما معناهما واحد هو ذات القتل .
2 - ان هذا لا يتم إلا إذا ساعد العرف على هذه الدعوى لأننا نتكلم عن أوضاع اللغة ومرجعها والحاكم فيها العرف لا التعملات العقلية والتدقيقات الفلسفية ولا شك بان إرادة المحلّية من القتل مسامحة ومجاز في نظر العرف والكلام انما هو في الاستعمالات والحمول الحقيقية إلا أنه مع ذلك يمكن الدفاع عن الشيخ النائيني بدعاوى أخرى :
الأولى : ان العرض وان كان بالدقة العقلية له معروض واحد ولكنه من الناحية العرفية فيه معروضات متعددة وليس واحدا كالفاعلية والمفعولية والمحلّية ونحوها وقيامه بأي منه إنما يكون بالمقدار المناسب له وبنحو من اتحاد القيام والمشتقات من هذه الناحية لا تختلف ، فكما ان القتل قائم بالفاعل والمفعول كذلك هو أي نفس القتل لا ظرفيته قائم بالمكان لان المكان كما هو مكان القاتل والقتيل كذلك القتل فيتصف المكان به .
الثانية : ان يقبل اختلاف أسماء الزمان والمكان عن سائر المشتقات بان يدّعي انها مركبة وغيرها بسيطة ، ولا يقال إن المشتقات لا بد انها موضوعة بوضع نوعي واحد ، لأنه يقال إن هذه على القاعدة لكن ما من عام إلا وقد خصّ - كما قالوا - فما لا يمكن تطبيقه عليها فهو شاذ عنها ويكون مركبا . وانا اعتقد حدسا ان النائيني ( قد ) لا يقبل بهذه الدعوى لأنه والمشهور يرى جميع المشتقات من سنخ واحد .
الثالثة : ان يدّعي ان هناك تسامحا في نحو تعلّق المكين بالمكان والزمان في المرتبة السابقة على الاستعمال بل على الوضع ، فقد اعتبر الواضع ان أسماء الزمان والمكان معروضة لما يقع فيها فيأتي الوضع والاستعمال في المرتبة المتأخرة حقيقيا لان المسامحة ليست فيه بل في الرتبة السابقة عليه .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 463
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٦٣