تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
لموضوعه إنما يصح في الاعراض الحقيقية كالعلم والبياض والسواد ، ولا يصح في الاعراض الانتزاعية كالزوجية والإنسانية والوجود ، فان المفاهيم الانتزاعية ليس لها وجود في الخارج حتى يقال إن وجودها في نفسها عين وجودها لموضوعها . وعالم الذهن لا يسري إلى الخارج ، ولم يقل أحد بالفصل بين القسمين علما بأن أكثر المشتقات هي من القسم الثاني . وقد أجاب عليه سيدنا الأستاذ : ان هذا لو تم فإنه يهدم مبنى القائلين بالتركيب أنفسهم لأنهم يقولون : ان المصدر والمشتق متباينان لان المشتق اخذ فيه مفهوم شيء ولذا صح حمله ، فنقول : ان مفهوم شيء بنفسه انتزاعي فإن لم نتصور نحوا من الاتحاد بين المفاهيم الانتزاعية ومناشئ انتزاعها فكيف صح حمل سائر الاعراض بادخال مفهوم ( شيء ) الذي هو انتزاعي . فإذا اعترفتم بالوحدة بينها بنحو مناسب من الاتحاد فقد ارتفع الاشكال فكما ان العرض الحقيقي عين موضوعه وجودا كذلك العرض الانتزاعي وان أنكرتم الوحدة مع منشأ الانتزاع لم يصح الحمل اطلاقا . أقول : لنا هنا عدة تعليقات : 1 - ما سبق من أن ما وضع له المصدر ومادة المشتقات هو الكلي وما هو متحد مع موضوعه في الخارج هو العرض الجزئي الخارجي وهو غير موضوع له ولا يقصد حمله ولم يقل أحد بوضع المادة للعرض الجزئي ، سواء في ذلك الاعراض الحقيقية والانتزاعية . 2 - كان الأوضح والأفضل ان ينقض على الشيخ النائيني بأنه لو سلمنا اتحاد العرض وموضوعه وقيامه به فإنما يتم في القضايا التي لها منشأ انتزاع ووجود واما لو لم يكن كذلك فلا معنى لقيامه بموضوعه كما في القضايا الكاذبة والمستحيلة والوهمية إذ لا يوجد موضوع ولا محمول وانما مجرد صور ذهنية فإذا توخينا الاتحاد الخارجي بين العرض ومعروضه لتصحيح الحمل كما يقول الشيخ النائيني ( قد ) فتكون هذه الاشكالات من الحمل باطلة ومجازية في حين هي صحيحة عرفا ومستعملة مثل غيرها فيما وضع له اللفظ .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 460 | الشيخ محمد اليعقوبي