تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
معنى اسم الفاعل أو الحدث والذات المنفعلة فيحصل معنى اسم المفعول ، وهكذا . واما ما قد يقال بالعكس من دلالة الهيئة على النسبة الفاعلية والمفعولية دون الذات مع بقاء الذات على اجمالها فذلك له نقطة قوة ونقطة ضعف : اما نقطة القوة : فباعتبار مناسبة دلالة الهيئة على النسبة لا الذات وقد ناقشناه . اما نقطة الضعف : فلان الذات التي هي طرف النسبة أقوى عرفا بل عقلا من النسبة فتأثير النسبة عليها من تأثير الأضعف على الأقوى ولا شك ان تأثير الأقوى هو الأقرب عرفا والأرجح اثباتا . فان قلت : إلا أن هذا لا يلزم دلالة الهيئة على الذات وانما يدل على أن المعنى الأساسي للمشتق مأخوذة من الذات لا من النسبة بغض النظر عما دل على الذات . قلنا : بعد ان نعرف ان المعنى الأساسي لفظيا للمشتق مأخوذ من الهيئة اللفظية له وهو في نفس الوقت مأخوذ من الذات لقوتها كما عرفنا ، فان دلت الهيئة على الذات فهو المطلوب والا تعاكس الحال ، فما كان أهم ثبوتا كان أضعف اثباتا وبالعكس ، وهذا بعيد في نفسه ، وعلى أي حال فالمجال قابل للتفلسف والعرف لا يفهم هذه التدقيقات . فان قلت : قد سبق ان في صيغ المبالغة والصفة المشبهة تكون كل من الذات والنسبة مطعمة ، اما الذات فبمعنى الفاعلية أو المفعولية ، واما النسبة فبمعنى الدوام . قلت : هذا صحيح ونحن لم نمنع من استفادة المعنى من النسبة مطلقا وانما أنكرنا أن تكون هي المناط في التفريق بين المشتقات وإلا لم يبق فرق بين صيغ المبالغة الدالة على الفاعلية وبين اسم الفاعل وهكذا كما أن الذات وحدها لو كانت المفرّق يحصل المحذور فيمكن إذن حصول المعنى منهما معا أحيانا . ويمكن ان نأخذ مثالا لرفع الاستغراب ، وان كان خلاف ذوق الأصوليين : ذلك هو الفعل الماضي نحو ( ضرب ) فان فيه مادة وهيئة ونسبة بين المادة والهيئة ، كما قلنا في المشتق تماما ، والفعل الماضي أحد المشتقات بالمعنى الأعم للتصرف في مادته ، حينئذ نقول إن مادة الفعل الماضي دالة على الحدث فبقي لدينا مدلولان :