وهذا الكلام بمنزلة المقدمة للخلوص إلى سبب الاختلاف بين المشتقات وهل هو الذات أم النسبة بين الذات والحدث ؟
ونقول في الجواب : انه الذات بعد ضم فكرتين :
الأولى : - وهي مسلمة - ان الاختلاف اللفظي بين المشتقات انما هو بالهيئة لا بالمادة .
الثانية : اننا قلنا في الأطروحة الأخيرة ان المدلول للهيئة هو الذات وليس المدلول لها هو النسبة والنتيجة ان الفرق الأساسي بين المشتقات كما هو في الدال وهو الهيئة كذلك هو في المدلول وهو الذات ، غاية الأمر ان الذات تلاحظ تارة بشكل اجمالي كلي غير ملحوظ ولا مطعم بمعنى الفاعلية والمفعولية ونحوها وآخر تلحظ مطعمة بذلك ، فهنا نحوان من التصور :
1 - ان يكون معنى الفاعلية والمفعولية مستبطنا في معنى الذات وتكون النسبة أمرا تحليليا انتزاعيا ساذجا ولا يكون لها أي فاعلية وانما تتصف بالفاعلية والمكانية وغيرها تبعا للذات وذلك في المشتقات التي هي محط انظار المشهور كأسم الفاعل والمفعول حيث تكفي فيها دلالة الذات وحدها على الفاعلية والمفعولية ولا حاجة إلى دال آخر .
2 - أن تكون الذات كلية ساذجة ومتساوية النسبة بين كل المشتقات ويكون الاختلاف في الفاعلية والمفعولية منوطة بالنسبة لا بالذات فتكون النسبة فاعلة أي ذات تأثير في المعنى كما وصفنا فيما سبق في الصفات المشبهة وصيغ المبالغة حيث لا تفي الذات وحدها في إفادة معنى المجموع فإنه في الصفة المشبهة تكون الذات فاعلة وتدل الهيئة على الدوام والاستمرار ، وفي صيغ المبالغة على الزيادة والقوة وهكذا .
وندعي هنا : - على تقريب يأتي ان شاء اللّه تعالى - ان الغالب فعلا هو النحو الأول فنتصور حصصا من الذات الاجمالية الكلية بحسب تنوّع المشتقات وتبقى النسبة غالبا ساذجة وغير دالة إلا على مجرد الارتباط بين الحدث والذات الفاعلة فيحصل
المشتق عند الأصوليين — صفحة 447
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٤٧