أولا : انه ما يريد من كون الشيء القابل للانحلال واحد هل بالوحدة العرفية أم العقلية ، ان أراد الثاني فهو خلف لفكرة الانحلال والتعمل العقلي لا يحفظ له وحده ، وان أراد الأول فالقائل بالتركيب لا يخالفه إذ هو أيضا يقول بالبساطة في الفهم العرفي وانما يتحلل عقلا إلى حدث وذات ونسبة ، نعم ، يفهم العرف اثارها ومعانيها من دون أن تكون مفاهيم متعددة بل ينظم بعضها إلى بعض ليتشكل مفهوم عرفي واحد .
ثانيا : ان هذا الكلام لا يعود إلى الاعتراف بالبساطة بل بالتركيب ؟ ! وهو للتركيب أقرب لان القائل به لا يدّعي انه على نحو لفظين مستقلين بل هو انحلالي على كل حال ، واما الظاهر الأولي فلا شك في أنه مفهوم واحد ، وانما الخلاف بين الفريقين ان هذا المفهوم الواحد ما هو ؟ هل هو الحدث أو الذات والحدث ، فإذا كان هو الحدث وحده كما عليه القائل بالبساطة فلا يكون قابلا للانحلال بالتعمل بل يكون بسيطا عرفا وعقلا كالمصدر ، وان كان هو الحدث والذات إذن فهو متحلل في المرتبة السابقة وهو الأخف والأسهل من التعمل لأنه وضع مفهوم عرفا وعليه دلالة ، فيكون الآخوند قائلا بالتركيب حقيقة ، كما هو الأنسب عرفا .
كما أن ما مراده بالوحدة والادراك ، فالمفاهيم التحليلية أيضا مدركة فمن أدرك الانسان أدرك الناطق وصور الانسان محتوية عليه بناءا على الوجود الذهني أي وجود نفس الماهية المركبة من حيوان ناطق في الذهن بل حتى لو قلنا بالصورة الشبحية فان صورة الانسان بصفتها جزءا من النفس لها تعريف بوجودها بالحمل الشايع كما لها بوجودها بالحمل الأولي ، بل حتى لو قلنا بالبساطة وكان ( عالم ) بمعنى ( علم ) فله جنس وفصل فتحصّل انه لا وجود للوحدة بالادراك والتحليل العقلي وانما ترجع إلى الفهم العرفي والمقيدات عموما تحليلية إلى قيد ومقيد بالرغم من وحدتها فهو لا يقول بذلك وان المقيدات أيضا بسيطة ، ومن يقول بالتركيب لا يقول بهذا المقدار بل أقل منه ، لان وحدة المقيد من مفهومين مستقلين عرفا بخلافه في باطن المشتق .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٥١