ومع عجز العرف عن الإجابة فتبقى منوطة بالاطروحات من غير جزم بالظهور التام ، بعد التسليم بان الدال على الحدث الذي هو المعنى المصدري هي المادة .
نقول توجد عدة وجوه للدلالة على الذات وعلى الهيئة التي تربط الذات بالمادة :
الوجه الأول : وهو الظاهر من بعض سياقات سيدنا الأستاذ القائل بتركيب المشتق لا بساطته يدل على أن الدال على الحدث هو المادة والدال على الذات هو المشتق ، أي مجموع الهيئة والمادة .
الوجه الثاني : ان الدال عليهما معا - أي الذات والنسبة - لعدم وجود دال آخر عليهما غير الهيئة بعد دلالة المادة على الحدث .
الوجه الثالث : ان الدال على النسبة هي الهيئة باعتبار ان الهيئة معنى حرفي فهو مناسب للدلالة على النسب التي هي معنى حرفي اما الدال على الذات فهو نحو ارتباط الهيئة بالمادة أو قل النسبة المنتزعة من ارتباط الهيئة بالمادة .
الوجه الرابع : ان الدال على الحدث هو المادة والدال على الذات هو الهيئة اما الدال على النسبة فهو نحو ارتباط الهيئة بالمادة ، أو قل هي الهيئة المتشكلة من ارتباط الهيئة اللفظية للمشتق بالمادة ونسميها بالهيئة التحليلية تمييزا لها عن الهيئة الأساسية للمشتق .
ورغم ان الوجوه كلها محتملة ولا دليل يعيّن أحدها إلا أن المختار هو الأخير وان ورد عليه اشكالان فلا بد من الدفاع عنه ضدهما لتتأكد فكرته :
الاشكال الأول : انه لا يناسب الهيئة ( وهي معنى حرفي ) الدلالة على الذات وهي معنى اسمي وهو مردود للطعن في كبراه وهي ان كل هيئة موضوعة لمعنى حرفي ، نعم ، أغلب الهيئات كذلك اما هي بحسب ذاتها فهي نحو من اللفظ تابع لوضعه ولا ضير في جعلها بإزاء معاني اسمية كتقديم ما حقه التأخير لإفادة الاختصاص أو التأكيد وتقديم المفعول به لإفادة الحصر فهذه هيئات أفادت معاني اسمية ، ونقصد بها منشأ انتزاع مفهوم التأكد والحصر .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 445
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٤٥