تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
واما الذات فقط بان نقول إن المسألة على شكلين أو ثلاثة : 1 - ان الذات مستعملة استعمالا عاما لا اختلاف فيه بين المشتقات وهي الذات الاجمالية الكلية وانما الاختلاف في الهيئة فيلحظ فيها الفاعل والمفعول كما في الهيئات الكاملة والجمل التامة والناقصة فقد تكون محتوية على نسبة فاعلية ومفعولية ونحوها فنطبق نفس الكلام على النسبة الانحلالية المتضمنة في المشتق . 2 - ان الأساس في التفريق هو الذات وليس النسبة التي تلحظ فيها جميعا لحاظا متشابها ونطعّم أو نلحظ مفهوم الفاعلية والمفعولية والزمانية والمكانية وغيرها في الذات الاجمالية . 3 - ان كليهما سبب لاختلاف المشتقات لأنهما ليسا متنافيين فيمكن اجتماعهما فكما نلحظ الذات فاعلة فكذا النسبة فاعلية وهكذا . المستوى الثاني : ان كليهما سبب لاختلاف المشتقات ولحاظهما معا امر ضروري إذ لا معنى لالباس أحدهما ثوبا لا نلبسه الآخر لان أحدهما قيد للآخر فيتصف القيد بوصف المقيد لا أقل من ناحية عرفية ، لكن ما هو الملحوظ الأساسي منهما وأيهما التابع ، فهنا ثلاثة احتمالات : فاما ان يكون الملحوظ الأساسي هو الذات وتكون النسبة تابعة أو العكس أو كلاهما أساسيان ، وان أشكل على الأخير عقلا من حيث تعدد العلة على معلول واحد . ولو سألنا العرف عن تعيين أحدهما فإنه لا يملك جوابا سوى الاعتراف والتسليم بوجدانية الفرق بين المشتقات ، نعم ، قد يعطي بعض المؤشرات في هذا المجال ففي صيغ المبالغة ( فعال ) - وهي آخر ما يخطر ببال الأصوليين من المشتقات وانما تركيزه على اسم الفاعل والمفعول - تكون النسبة والشدة المأخوذة فيها هي المؤثرة وكذا في الصفة المشبهة التي عرّفوها بأنها تدل على أمر ثابت كالحسن والقبيح والكريم فمعنى الدوام مستفاد من النسبة لا من الحدث ( وهو مدلول المادة ) ولا من الذات سواء كانت بالمعنى الفاعلي أو الانفعالي .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 444 | الشيخ محمد اليعقوبي