وهذه اللوازم الباطلة المتخيلة قد دحضناها فيما سبق ، وهنا أجاب سيدنا الأستاذ على الشق الثاني وهو أخذ النسبة وحدها فقال بعد التسليم بالكبرى وهي احتياج النسبة إلى طرفين ، ان الطرف الآخر لا يلزم ان يكون مدلولا لنفس الدال على النسبة أي في باطن معنى المشتق بل قد يكون خارجا عن وضع المشتق كما لو كان هو زيد أو عمرو أي الموضوع في الجملة ومثّل له بالحروف فهي موضوعة للنسبة بلا أطراف وانما تحصل أطرافها بعد انضمامها في جمل تامة أو ناقصة ، وهذا الكلام منه - قد - صحيح ومتين .
ثم قال سيدنا الأستاذ : وكان الأحسن - من باب التنظير والمناسبة - له ابطال الشق الثاني بان يقول : ان براهين الشريف تبطله أيضا ، فإنها تبطل تقوم المشتق بالذات ، ولو كان مشتملا على نسبة متقومة بالذات كان متقوما بالذات في الجملة فيلزم المحذور لو تم .
أقول : إلا أن سيدنا الأستاذ الذي قال الوجه السابق ينبغي ان يكون ملتفتا إلى بطلان هذا الكلام ، فان النسبة متقومة بالذات ثبوتا لا اثباتا ، وبراهين الشريف تبرهن على استحالة أخذ الذات اثباتا يعني وضعا والا ورد النقض بالحروف التي لم تؤخذ بها الذات اثباتا . مضافا إلى أن المحذور لدى الشريف هو أخذ المفهوم استقلالا لا تحليلا وهنا أخذ المفهوم تحليلا لا استقلالا .
ثم قال سيدنا الأستاذ : بأنه يمكن ان يكون مراد الشيخ النائيني ( قد ) امرا آخر وان كانت العبارة قاصرة عن أدائه وذلك بضم محذور اثباتي إلى المحذور الثبوتي المتقدم بان يقال إن المشتق إذا كان مركبا من حدث ونسبة من دون ذات منسوبة يلزم إلا يكون المشتق مفهوما ومعلوم المعنى إذا سمعناه وحده ويكون مدلوله ناقصا بل يتوقف فهم معناه على حمله في جملة وهو باطل وجدانا وعرفا لأننا نفهم للمشتقات معانيها من دون الحاجة إلى اسناد .
وجواب ذلك :
1 - اننا نعترف بنقصان معنى المشتق إذا أخذ الحدث والنسبة من دون ذات لكن
المشتق عند الأصوليين — صفحة 438
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٣٨