والالفاظ أو عالم الذهن اما لو كان المقصود عالم الخارج أو عالم الواقع لناسبه التعبير بالاتصاف فزيد الخارجي يتصف بالبياض لا انه مقيد به فكيف نفسر كلام صاحب الفصول على هذا الفهم عندئذ يقال إن المراد بالواقع : واقع الإرادة والقصد في النفس ففي جملة ( الإنسان ضاحك ) ان كان في واقع إرادة المتكلم التقييد وابرزه في هذه الجملة فهي ضرورية بشرط المحمول وان كانت غير مقيدة به واقعا كان له نحو من الكذب لان المراد ليس جديا ولا مطابقة بين واقع الإرادة والمبرز اللفظي فيكون السلب ضروريا .
وهذا وان كان محتملا موضوعا إلى أن محموله غير محتمل لوضوح ان قصد التقييد لا يجعلها ضرورية ( الصدق عند المطابقة للإرادة الجدية والكذب عند عدمها ) والا كانت كل القضايا المقيدة ضرورية مع أنها قد تكون موجهة بجهات أخرى .
كما أن قوله ( والا ) أي وان لم تكن هناك إرادة جدية وهذا له حصتان : تعلق إرادة السلب وعدم تعلق إرادة وعلى الأول فقط تكون ضرورية السلب لكنه غير متعين من عبارته .
الثالث : ما ذكره في العناية : ان مصداق الذات المأخوذ في مفهوم المشتق لا يخلو اما ان يكون مقيدا بالوصف واقعا فالايجاب ضروري والا فالسلب ضروري .
وهذا ينحلّ إلى عدة أمور يبدو ان الفيروزآبادي أخذها بنظر الاعتبار :
1 - ان المراد بالواقع العالم الخارجي - كما فسره الآخوند - لا واقع الإرادة - كما فسرناه - مع أنه من غير المحتمل إرادة ذلك لإقامة القرينة على الخلاف أولا ولأنه يلزم منه انحصار جهات القضايا بالضرورة لاستحالة اجتماع النقيضين والموجهات كلها اما سالبة أو موجبة ونجلّ صاحب الفصول عن هذا .
2 - انه يتصور ان القائل بتركيب المشتق يقول بان المستبطن في المشتق هو مصداق الذات وليس أمرا كليا أو ذاتا اجمالية في حين ان الصحيح هو الثاني وفيه تحميل على صاحب الفصول ما لا يظهر منه .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 422
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٢٢