تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ويجاب عليه : أولا : من زواية فلسفية ، بان يقال : ان الزمان من مقولة المتى والمكان من مقولة الأين ، والمقولات من ماهيات عالية وحقيقية ، من قبيل كونها أجناس عالية . ومن هذه الناحية يكون الزمان والمكان في نظرهم حقيقيين . الا ان هذا بمجرده لا يكفي ، لأن الأين والمتى ، إنما هو مصدر اصطلاحي من ، أين ومتى . وهما اسما استفهام عن الزمان والمكان . ومعه يمكن ان يقال : ان الأين والمتى مفاهيم انتزاعية منتزعة في طول فهم الزمان والمكان ، وهي منتزعة من التقدم والتأخر ، فلا يصلحان ان يكونا مقولتين ماهويتين في أنفسهما . وحينئذ يقال : ان منشأ انتزاع التقدم والتأخر هو الوجود الحقيقي . ومنه ينتزع مفهوم التقدم والتأخر . ومنهما ينتزع في الرتبة الثانية معنى الزمان . ومنه ينتزع في المرتبة الثالثة معنى الأين والمتى . فلا يبقى لها محصل حقيقي . وكثير من الأمور الذاتية عندهم هي غير ذاتية بالدقة . بما فيها الأجناس والفصول ، ولا يعلم بحقائق الماهيات الا الخالق سبحانه وتعالى . ثانيا : اننا كزمانيين ومكانيين ، محتاجون إلى الزمان والمكان ، فننظر إليهما من الداخل لنجد الفرق واضحا ، من التقدم والتأخر الزماني والمكاني . واما لو ارتفعنا إلى عالم أعلى من الزمان والمكان ، فلا نرى فرقا بينهما ، ويكون انتزاع الزمان كانتزاع المكان لحاظيا . وبتعبير آخر : ان الفرق بين المكان والزمان ، إنما هو إحساس ناشئ من التأثر بهما . فإذا انتفت هذه الصفة في السرمدية ، اتحدت النظرة ، واتحد مفهوم المكان والزمان . لأن أساسهما سيكون واحدا ، ومن هنا قيل في العالم الأعلى لا زمان ولامكان لتساوي الأشياء بالنسبة إلى المدرك الأعلى . هذا حال الزمان عقلا . ونتيجة هذه المقدمة الثالثة التي نظر فيها إلى الزمان من زواية عقلية ، حيث